الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا} (76)

وقوله { إن سألتك } سؤال توبيخ وإنكار { عن شيء بعدها } بعد النفس المقتولة { فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } أعذرت فيما بيني وبينك حيث أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا} (76)

قوله تعالى : " قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني " شرط وهو لازم ، والمسلمون عند شروطهم ، وأحق الشروط أن يوفى به ما التزمه الأنبياء ، والتزم للأنبياء . " فلا تصاحبني " كذا قرأ الجمهور ، أي تتابعني . وقرأ الأعرج " تصحبني " بفتح التاء والباء وتشديد النون وقرئ " تَصْحَبْنِي " أي تتبعني وقرأ يعقوب " تصحبني " بضم التاء وكسر الحاء ، ورواها سهل عن أبي عمرو ، قال الكسائي : معناه فلا تتركني أصحبك .

قوله تعالى : " قد بلغت من لدني عذرا " يدل على قيام الاعتذار{[10637]} بالمرة الواحدة مطلقا ، وقيام الحجة من المرة الثانية بالقطع ، قاله ابن العربي . ابن عطية : ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة ، وأيام المتلوم{[10638]} ثلاثة ، فتأمله .

" قد بلغت من لدني عذرا " أي بلغت مبلغا تعذر به في ترك مصاحبتي ، وقرأ الجمهور : " من لدني " بضم الدال ، إلا أن نافعا وعاصما خففا النون " لدن " اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي ، وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه . وقرأ أبو بكر عن عاصم " لَدْني " بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وروي عن عاصم " لدني " بضم اللام وسكون الدال ، قال ابن مجاهد : وهي غلط ، قال أبو علي : هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية ، فأما على قياس العربية فهي صحيحة وقرأ الجمهور " عُذْرًا " وقرأ عيسى " عُذُرا " بضم الذال وحكى الداني{[10639]} أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " عذري " بكسر الراء وياء بعدها .

مسألة : أسند الطبري قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه ، فقال يوما : رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال " فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " ) والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذَمَامَة ولو صبر لرأى العجب ) قال : وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه :( رحمة الله علينا وعلى أخي كذا ) وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص علينا أمرهما ) الذَّمَامَة بالذال المعجمة المفتوحة ، وهو بمعنى المذمة بفتح الذال وكسرها ، وهي الرقة والعار من تلك{[10640]} الحرمة ، يقال أخذتني منك مَذَمَّة ومَذِمَّة وذَمَامَةٌ وكأنه استحيا من تكرار مخالفته ، ومما صدر عنه من تغليظ الإنكار .


[10637]:في ك: الإعذار.
[10638]:في ك و ي: التلوم. ولعله الأشبه.
[10639]:كذا في جـ و ك و ي: وفي أ: الدارني. وهو غلط.
[10640]:في جـ وك وي: ترك الحرمة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا} (76)

فقال له معتذرا : ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) أي إن سألتك بعد هذه المسألة فلا تتخذني لك صاحبا ( قد بلغت من لدني عذرا ) أي بلغت ما تعذر به في ترك صحبتي . أو وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك مرارا{[2854]} .


[2854]:- تفسير البيضاوي ص 398 وفتح القدير جـ3 ص 302، 303.