فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا} (76)

ولهذا { قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها } أي بعد هذه المرة أو بعد هذه النفس المقتولة { فلا تصاحبني } أي لا تجعلني صاحبا لك ؛ وقرئ تصحبني قال الكسائي : معناه لا تتركني أصحبك ، وقرئ بضم التاء والباء وتشديد النون ؛ نهاه عن مصاحبته مع حرصه على التعلم لظهور عذره .

ولذا قال { قد بلغت من لدني عذرا } في مفارقتك لي ، يريد أنك قد أعذرت حيث خالفتك ثلاث مرات . وهذا كلام نادم شديد الندامة اضطره الحال إلى الاعتراف وسلوك سبيل الإنصاف ، وقرأ الجمهور لدني مخففا وشددها الباقون ، وعن أبيّ قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من لدني عذرا مثقلة . أخرجه أبو داوود والترمذي والطبراني وغيرهم . وقرأ الجمهور عذرا بسكون الذال وقرئ بضمها ، وحكى الداني أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الراء وياء بعدها بإضافة العذر إلى نفسه .

70