و " فرحين " نصب في موضع الحال من المضمر في " يرزقون " ويجوز في الكلام " فرحون " على النعت لأحياء . وهو من الفرح بمعنى السرور . والفضل في هذه الآية هو النعيم المذكور . وقرأ ابن السميقع " فارحين " بالألف وهما لغتان ، كالفره والفاره ، والحذر والحاذر ، والطمع والطامع ، والبخل والباخل . قال النحاس : ويجوز في غير القرآن رفعه ، يكون نعتا لأحياء .
قوله تعالى : " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل ، وإن كان لهم فضل . وأصله من البشرة{[3695]} ؛ لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه . وقال السدي . : يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه ، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . وقال قتادة وابن جريح والربيع وغيرهم : استبشارهم بأنهم يقولون : إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم ، فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه ؛ فيسرون ويفرحون لهم بذلك . وقيل : إن الإشارة بالاستبشار للذين لم يلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين وإن لم يقتلوا ، ولكنهم لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليهم ، فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ، مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ذهب إلى هذا المعنى الزجاج وابن فورك .
قوله : ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) ( فرحين ) منصوب على الحال . أن الشهداء تغشاهم بهجة من إشراق الأنوار الربانية يكونون بها في غاية من الفرح الغامر لما فازوا بالشهادة وما سيق لهم بمقتضاها من الكرامة والتفضيل والتنعم برزق الله .
قوله : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلقهم ) أي يسرون بالبشارة بلحوق إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا ليشركوهم فيما أعطاهم الله من ثواب ونعيم . وقوله : ( من خلفهم ) أي الذين بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم بالاستشهاد .
قال السدي في هذا الصدد : يؤتى الشهيد بكتاب فيه : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا . ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بغبائهم إذ قدم .
وقال سعيد بن جبير : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة . فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير . فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة . وأخبرهم أي ربهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه فاستبشروا بذلك .
وقد ثبت في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة السبعين من الأنصار الذين قتلوا في غداة واحدة ، وقنت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو على الذين قتلوهم ويلعنهم . قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع " أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " {[636]} .
قوله : ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي أن هؤلاء الشهداء مستبشرون بإخوانهم ، فرحون أنهم إذ صاروا مثلهم شهداء فإنهم : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي لا خوف عليهم من عقاب الله فهم آمنونا مطمئنون ولا يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا ؛ إذا لا يمسهم في ذلك أيما حزن على فراق الحياة وما فيها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.