الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (170)

{ فرحين } مسرورين { بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } ويفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم يرجون لهم الشهادة فينالون مثل ما نالوا { ألا خوف عليهم } أي بأن لا خوف عليهم يعني على إخوانهم المؤمنين إذا لحقوا بهم

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (170)

و " فرحين " نصب في موضع الحال من المضمر في " يرزقون " ويجوز في الكلام " فرحون " على النعت لأحياء . وهو من الفرح بمعنى السرور . والفضل في هذه الآية هو النعيم المذكور . وقرأ ابن السميقع " فارحين " بالألف وهما لغتان ، كالفره والفاره ، والحذر والحاذر ، والطمع والطامع ، والبخل والباخل . قال النحاس : ويجوز في غير القرآن رفعه ، يكون نعتا لأحياء .

قوله تعالى : " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل ، وإن كان لهم فضل . وأصله من البشرة{[3695]} ؛ لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه . وقال السدي . : يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه ، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . وقال قتادة وابن جريح والربيع وغيرهم : استبشارهم بأنهم يقولون : إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم ، فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه ؛ فيسرون ويفرحون لهم بذلك . وقيل : إن الإشارة بالاستبشار للذين لم يلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين وإن لم يقتلوا ، ولكنهم لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليهم ، فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ، مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ذهب إلى هذا المعنى الزجاج وابن فورك .


[3695]:- كذا في ب و ز وهـ وجـ. وفي ط: البشرة والبشارة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (170)

قوله : ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) ( فرحين ) منصوب على الحال . أن الشهداء تغشاهم بهجة من إشراق الأنوار الربانية يكونون بها في غاية من الفرح الغامر لما فازوا بالشهادة وما سيق لهم بمقتضاها من الكرامة والتفضيل والتنعم برزق الله .

قوله : ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلقهم ) أي يسرون بالبشارة بلحوق إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا ليشركوهم فيما أعطاهم الله من ثواب ونعيم . وقوله : ( من خلفهم ) أي الذين بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم بالاستشهاد .

قال السدي في هذا الصدد : يؤتى الشهيد بكتاب فيه : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا . ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بغبائهم إذ قدم .

وقال سعيد بن جبير : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة . فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير . فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة . وأخبرهم أي ربهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه فاستبشروا بذلك .

وقد ثبت في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة السبعين من الأنصار الذين قتلوا في غداة واحدة ، وقنت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو على الذين قتلوهم ويلعنهم . قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع " أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " {[636]} .

قوله : ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي أن هؤلاء الشهداء مستبشرون بإخوانهم ، فرحون أنهم إذ صاروا مثلهم شهداء فإنهم : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي لا خوف عليهم من عقاب الله فهم آمنونا مطمئنون ولا يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا ؛ إذا لا يمسهم في ذلك أيما حزن على فراق الحياة وما فيها .


[636]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 428.