اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ} (2)

قوله «تَنْزِيلُ » إما خبرٌ ل «حمَ » إن كانت مبتدأ ، وإما خبر لمبتدأ مضمر ، أو مبتدأ وخبره الجار بعده{[47849]} . قال ابن الخطيب : قال «تنزيل » والمراد منه المنزل .

فصل

روي السُّدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حم اسم الله الأعظم ، وروى عكرمة عنه قال : الم وحم ون حروف الرحمن مقطعة ، وقاله سعيد بن جبير : ( وقال ) عطاء الخراساني : الحاء افتتاح أسمائه حكيم حميد حي حليم حنان ، والميم افتتاح أسمائه ملك مجيد .

قال الضحاك والكسائيّ معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشارا إلى أن معناه : حُمَّ ، بضم الحاء وتشديد الميم{[47850]} .

قوله «مِنَ اللهِ » لما ذكر أن حم تنزيل الكتاب وجب بيان أن المنزل من هو ؟ فقال : من الله ، ثم بين أن الله تعالى موصوف بصفات الجلالة فقال «العَزِيزِ العَلِيمِ » .

فبين أنه بقدرته وعلمه نزل القرآن الذي يتضمن المصالح والإعجاز ، ولولا كونه عزيزاً عالماً لما صح ذَلك .


[47849]:ذكر هذه الإعرابات أبو حيان في البحر 7/447 والسمين في الدر 4/672.
[47850]:ذكر هذه الأقوال البغوي والخازن في لباب التأويل ومعالم التنزيل 6/87.