مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (55)

قوله تعالى : { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } .

المراد كما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا على صحة التوحيد والنبوة والقضاء والقدر ، فكذلك نميز ونفصل لك دلائلنا وحججنا في تقرير كل حق ينكره أهل الباطل وقوله : { وليستبين سبيل المجرمين } عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق وليستبين ، وحسن هذا الحذف لكونه معلوما واختلف القراء في قوله { ليستبين } فقرأ نافع { لتستبين } بالتاء { وسبيل } بالنصب والمعنى لتستبين يا محمد سبيل هؤلاء المجرمين . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { ليستبين } بالياء { من سبيل } بالرفع والباقون بالتاء { وسبيل } بالرفع على تأنيث سبيل . وأهل الحجاز يؤنثون السبيل ، وبنو تميم يذكرونه . وقد نطق القرآن بهما فقال سبحانه { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا } وقال { ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } .

فإن قيل : لم قال { ولتستبين سبيل المجرمين } ولم يذكر سبيل المؤمنين .

قلنا : ذكر أحد القسمين يدل على الثاني . كقوله { سرابيل تقيكم الحر } ولم يذكر البرد . وأيضا فالضدان إذا كانا بحيث لا يحصل بينهما واسطة ، فمتى بانت خاصية أحد القسمين بانت خاصية القسم الآخر والحق والباطل لا واسطة بينهما ، فمتى استبانت طريقة المجرمين فقد استبانت طريقة المحقين أيضا لا محالة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (55)

{ وَكَذَلِكَ نفَصّلُ } أي دائماً { الايات } أي القرآنية في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام المصرين منهم والأوابين . والتشبيه هنا مثله فيما تقدم آنفاً { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين } بتأنيث الفعل بناء على تأنيث الفاعل وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم ، وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور لم يقصد تعليله بها بخصوصها ، وإنما قصد الإشعار بأن له فوائد جمة من جملتها ما ذكر أو علة لفعل مقدر وهو عبارة عن المذكور كما يشير إليه أبو البقاء فيكون مستأنفاً أي ولتتبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل . وقرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على أن الفعل متعد أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل المجرمين فتعاملهم بما يليق بهم . وقرأ الباقون بالياء التحتية ورفع السبيل على أن الفعل مسند للمذكر . وتأنيث السبيل وتذكيره لغتان مشهورتان .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات } أي مثل ذلك التبيين الذي بيناه لهؤلاء المؤمنين نبين لك صفاتنا { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين } [ الأنعام : 55 ] وهم المحجوبون بصفاتهم الذين يفعلون لذلك ما يفعلون . والله تعالى الموفق للصواب .