مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ} (37)

قوله تعالى : { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في تفسير الآية وجهان ( الأول ) : أن { يتقدم } في موضع الرفع بالابتداء ولمن شاء خبر مقدم عليه كقولك : لمن توضأ أن يصلي ، ومعناه التقدم والتأخر مطلقان لمن شاءهما منكم ، والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه ، وهو في معنى قوله : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ( الثاني ) لمن شاء بدل من قوله للبشر ، والتقدير : إنها نذير لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، نظيره { ولله على الناس حج البيت من استطاع } .

المسألة الثانية : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على كون العبد متمكنا من الفعل غير مجبور عليه ( وجوابه ) أن هذه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته ، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة الله تعالى لقوله : { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } وحينئذ تصير هذه الآية حجة لنا عليهم ، وذكر الأصحاب عن وجه الاستدلال بهذه الآية جوابين آخرين ( الأول ) أن معنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين التهديد ، كقوله : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ( الثاني ) أن هذه المشيئة لله تعالى على معنى لمن شاء الله منكم أن يتقدم أو يتأخر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ} (37)

{ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور فيما سبق أعني البشر وضمير شاء للموصول أي نذيراً للمتمكنين منكم من السبق إلى الحبر والتخلف عنه وقال السدي أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها أو يتأخر عنها إلى الجنة وقال الزجاج أن يتقدم إلى المأمورات أو يتأخر عنها إلى الجنة وقال الزجاج أن يتقدم إلى المأمورات أو يتأخر عن المنهيات وفسر بعضهم التقدم بالإيمان والتأخر بالكفر وقيل ضمير شاء لله تعالى أي نذيراً لمن شاء الله تعالى منكم تقدمه أو تأخره وجوز أن يكون لمن خبراً مقدماً وأن يتقدم أو يتأخر مبتدأ كقولك لمن توضأ أن يصلي ومعناه مطلق لمن شاء التقدم أي السبق إلى الخير أو التأخر أي التخلف عنه أن يتقدم ويتأخر فيكون كقوله تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [ الكهف : 29 ] ولا يخفي أن اللفظ يحتمله لكنه بعيد جداً .