قوله تعالى : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون }
واعلم أنه تعالى لما شرح حال المنافقين في الفرار عن الجهاد بين أن حال الرسول والذين آمنوا معه بالضد منه ، حيث بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله والتقرب إليه . وقوله : { لكن } فيه فائدة ، وهي : أن التقدير أنه إن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو ، فقد توجه من هو خير منهم ، وأخلص نية واعتقادا ، كقوله : { فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما } وقوله : { فإن استكبروا فالذين عند ربك } ولما وصفهم بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع : أولها : قوله : { وأولئك لهم الخيرات } واعلم أن لفظ الخيرات ، يتناول منافع الدارين ، لأجل أن اللفظ مطلق . وقيل : { الخيرات } الحور ، لقوله تعالى : { فيهن خيرات حسان } وثانيها : قوله : { وأولئك هم المفلحون } فقوله : { لهم الخيرات } المراد منه الثواب . وقوله : { هم المفلحون } المراد منه التخلص من العقاب والعذاب .
{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } استدراك لما فهم من الكلام ، والمعنى إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فلا ضير لأنه قد نهض على أتم وجه من هو خير منهم فهو على حد قوله تعالى : { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين } [ الأنعام : 89 ] وفي الآية تعريض بأن القوم ليسوا من الإيمان بالله تعالى في شيء وإن لم يعرضوا عنه صريحاً اعراضهم عن اجلهاد باستئذانهم في القعود { وَأُوْلئِكَ } أي المنعوتون بالنعوت الجليلة { لَهُمْ } بواسطة ذلك { الخَيْرَاتِ } أي المنافع التي تسكن النفس إليها وترتاح لها ، وظاهر اللفظ عمومها هنا لمنافع الدارين كالنصر والغنيمة في الدنيا والجنة ونعيمها في الأخرى ، وقيل . المراد بها الحور لقولهتعالى : { فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ } [ الرحمن : 70 ] فإنها فيه بمعنى الحور فتحمل عليه هنا أيضاً . ونص المبرد على أن الخيرات تطلق على الجواري الفاضلات وهي جمع خيرة بسكون الياء مخفف خيرة المشددة تأنيث خير وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منه { وأولئك هُمُ المفلحون } أي الفائزون بالمطالب دون من حاز بعضاً يفنى عما قليل ، وكرر اسم الإشارة تنويهاً بشأنهم .
( ( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } فأفنوا كل ذلك في طلب مولاهم جل جلاله { وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخيرات } المشاهدات والمكاشفات والقربات { وأولئك هُمُ المفلحون } [ التوبة : 88 ] الفائزون بالبغية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.