مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

قوله تعالى : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون }

واعلم أنه تعالى لما شرح حال المنافقين في الفرار عن الجهاد بين أن حال الرسول والذين آمنوا معه بالضد منه ، حيث بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله والتقرب إليه . وقوله : { لكن } فيه فائدة ، وهي : أن التقدير أنه إن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو ، فقد توجه من هو خير منهم ، وأخلص نية واعتقادا ، كقوله : { فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما } وقوله : { فإن استكبروا فالذين عند ربك } ولما وصفهم بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع : أولها : قوله : { وأولئك لهم الخيرات } واعلم أن لفظ الخيرات ، يتناول منافع الدارين ، لأجل أن اللفظ مطلق . وقيل : { الخيرات } الحور ، لقوله تعالى : { فيهن خيرات حسان } وثانيها : قوله : { وأولئك هم المفلحون } فقوله : { لهم الخيرات } المراد منه الثواب . وقوله : { هم المفلحون } المراد منه التخلص من العقاب والعذاب .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } استدراك لما فهم من الكلام ، والمعنى إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فلا ضير لأنه قد نهض على أتم وجه من هو خير منهم فهو على حد قوله تعالى : { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين } [ الأنعام : 89 ] وفي الآية تعريض بأن القوم ليسوا من الإيمان بالله تعالى في شيء وإن لم يعرضوا عنه صريحاً اعراضهم عن اجلهاد باستئذانهم في القعود { وَأُوْلئِكَ } أي المنعوتون بالنعوت الجليلة { لَهُمْ } بواسطة ذلك { الخَيْرَاتِ } أي المنافع التي تسكن النفس إليها وترتاح لها ، وظاهر اللفظ عمومها هنا لمنافع الدارين كالنصر والغنيمة في الدنيا والجنة ونعيمها في الأخرى ، وقيل . المراد بها الحور لقولهتعالى : { فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ } [ الرحمن : 70 ] فإنها فيه بمعنى الحور فتحمل عليه هنا أيضاً . ونص المبرد على أن الخيرات تطلق على الجواري الفاضلات وهي جمع خيرة بسكون الياء مخفف خيرة المشددة تأنيث خير وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منه { وأولئك هُمُ المفلحون } أي الفائزون بالمطالب دون من حاز بعضاً يفنى عما قليل ، وكرر اسم الإشارة تنويهاً بشأنهم .

( ( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ } فأفنوا كل ذلك في طلب مولاهم جل جلاله { وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخيرات } المشاهدات والمكاشفات والقربات { وأولئك هُمُ المفلحون } [ التوبة : 88 ] الفائزون بالبغية .