مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ} (20)

وأما المرتبة الثانية : وهي المرتبة المتوسطة فهي قوله تعالى : { ثم السبيل يسره } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : نصب السبيل بإضمار يسره ، وفسره بيسره .

المسألة الثانية : ذكروا في تفسيره أقوالا ( أحدها ) : قال بعضهم : المراد تسهيل خروجه من بطن أمه ، قالوا : إنه كان رأس المولود في بطن أمه من فوق ورجلاه من تحت ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب ، فمن الذي أعطاه ذلك الإلهام إلا الله ، ومما يؤكد هذا التأويل أن خروجه حيا من ذلك المنفذ الضيق من أعجب العجائب ( وثانيها ) قال أبو مسلم : المراد من هذه الآية ، هو المراد من قوله : { وهديناه النجدين } فهو يتناول التمييز بين كل خير وشر يتعلق بالدنيا ، وبين كل خير وشر يتعلق بالدين أي جعلناه متمكنا من سلوك سبيل الخير والشر ، والتيسير يدخل فيه الإقدار والتعريف والعقل وبعثة الأنبياء ، وإنزال الكتب ( وثالثها ) : أن هذا مخصوص بأمر الدين ، لأن لفظ السبيل مشعر بأن المقصود أحوال الدنيا [ لا ] أمور تحصل في الآخرة .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ} (20)

ثم السبيل يسره ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم وألهمه أن ينتكس أو ذلل له سبيل الخير والشر ونصب السبيل بفعل يفسره الظاهر للمبالغة في التيسير وتعريفه باللام دون الإضافة للإشعار بأنه سبيل عام وفيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ} (20)

المفردات :

فقدره : أطوارا ، أو هيأه لما يصلح له .

ثم السبيل يسره : سهل له طريق الخير وطريق الشر ، وأقدره على اختيار أيهما .

التفسير :

18 ، 19 ، 20- من أي شيء خلقه* من نطفة خلقه فقدّره* ثم السبيل يسّره .

من أي شيء حقير مهين خلقه ، من نطفة خلقه الله ، فقدّره . لما يصلح له في الحياة ، فوهب له أطوارا في بطن أمه ، وأطوارا في حياته ، من مراحل الضعف إلى القوة ثم إلى الضعف والشيبة مرة أخرى ، تمهيدا للموت وهو نعمة أيّ نعمة ، وأمدّ الله الإنسان بالأطراف والأجزاء ، والأعضاء والأجهزة التي تساعده في أداء رسالته في الحياة .

ثم السبيل يسّره .

ألهمه الخروج من بطن أمه بأن فتح له رحمها ، وألهمه أن ينتكس فتكون رأسه إلى أسفل ، وأحاطه بكل أنواع الرعاية ، أو يسر له سبيل الخير والشر ، وأعطاه العقل والإرادة والاختيار .

قال تعالى : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . ( الإنسان : 3 ) .