مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا} (40)

قوله تعالى : { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا } .

القصة الرابعة : قصة لوط عليه السلام

واعلم أنه تعالى أراد بالقرية سدوم من قرى قوم لوط عليه السلام وكانت خمسا أهلك الله تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة ، و( مطر السوء ) الحجارة . يعني أن قريشا مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشأم على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء ، { أفلم يكونوا } في مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله تعالى ونكاله { بل كانوا } قوما كفرة { لا يرجون نشورا } وذكروا في تفسير { يرجون } وجوها . أحدها : وهو الذي قاله القاضي وهو الأقوى أنه محمول على حقيقة الرجاء لأن الإنسان لا يتحمل متاعب التكاليف ومشاق النظر والاستدلال إلا لرجاء ثواب الآخرة ، فإذا لم يؤمن بالآخرة لم يرج ثوابها فلا يتحمل تلك المشاق والمتاعب . وثانيها : معناه لا يتوقعون نشورا ، فوضع الرجاء موضع التوقع لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن ، وثالثها : معناه لا يخافون على اللغة التهامية ، وهو ضعيف والأول هو الحق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا} (40)

شرح الكلمات :

{ التي أمطرت مطر السوء } : هي سدوم قرية قوم لوط .

{ لا يرجون نشوراً } : أي لا يؤمنون بالبعث والجزاء الآخر .

المعنى :

قوله : { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } أي ولقد مر أي كفار قريش على القرية التي أمطرت مطر السوء أي الحجارة وهي قرى قوم لوط سدوم وعمورة وغيرها فأهلكهم لتكذيبهم رسولهم وإتيانهم الفاحشة وقوله تعالى { أفلم يكونوا يرونها } في سفرهم إلى الشام وفلسطين . فيعتبروا بها فيؤمنوا وهو استفهام تقريري وإذا كانوا يمرون بها ولكنهم لم يعتبروا لعلة وهي أنهم لا يؤمنون بالبعث الآخر وهو معنى قوله تعالى { بل كانوا لا يرجون نشوراً } فالذي لا يرجو أن يبعث ويحاسب ويجزى لا يؤمن ولا يستقيم أبداً .

/ذ40