ولما قرر على كل العالمين كون محمد رسولا وكون القرآن كتابا حقا أمرهم بعد ذلك أن يتمسكوا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ووعدهم عليه بالثواب فقال { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به } والمراد آمنوا بالله في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه ، واعتصموا به أي بالله في أن يثبتهم على الإيمان ويصونهم عن نزغ الشيطان ويدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ، فوعد بأمور ثلاثة : الرحمة والفضل والهداية . قال ابن عباس : الرحمة الجنة ، والفضل ما يتفضل به عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت { ويهديهم إليه صراطا مستقيما } يريد دينا مستقيما .
وأقول : الرحمة والفضل محمولان على ما في الجنة من المنفعة والتعظيم ، وأما الهداية فالمراد منها السعادات الحاصلة بتجلي أنوار عالم القدس والكبرياء في الأرواح البشرية وهذا هو السعادة الروحانية ، وأخر ذكرها عن القسمين الأولين تنبيها على أن البهجة الروحانية أشرف من اللذات الجسمانية .
{ واعتصموا } : أي تمسكوا بالقرآن وبما يحمله من الشرائع .
{ صراطاً } : طريقاً يفضى بهم إلى جوار ربهم في دار الكرامة .
ثم هم صنفان مؤمن وكافر فالذين آمنوا بالله ربّاً وإلها وبرسوله نبيّاً ورسولاً واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة منه وفضل ذلك بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنان وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة إلى ذكره : إنه الحرمان والخسران .
- ثمن السعادة ودخول الجنة الإِيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالاعتصام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.