مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (28)

ولما بين تعالى أنه لا يعطيهم ما زاد على قدر حاجتهم لأجل أنه علم أن تلك الزيادة تضرهم في دينهم بين أنهم إذا احتاجوا إلى الرزق فإنه لا يمنعهم منه فقال : { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } قرأ نافع وابن عامر وعاصم { ينزل } مشددة والباقون مخففة ، قال صاحب «الكشاف » : قرئ { قنطوا } بفتح النون وكسرها ، وإنزال الغيث بعد القنوط أدعى إلى الشكر لأن الفرح بحصول النعمة بعد البلية أتم ، فكان إقدام صاحبه على الشكر أكثر { وينشر رحمته } أي بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له «اشتد القحط وقنط الناس فقال : إذن مطروا » أراد هذه الآية ، ويجوز أن يريد رحمته الواسعة في كل شيء كأنه قيل ينزل الرحمة التي هي الغيث وينشر سائر أنواع الرحمة { وهو الولي الحميد } { الوالي } الذي يتولى عباده بإحسانه و{ الحميد } المحمود على ما يوصل للخلق من أقسام الرحمة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (28)

شرح الكلمات :

{ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } : أي المطر من بعد يأسهم من نزوله .

{ وينشر رحمته } : أي بركات المطر ومنافعه في كل سهل وجبل ونبات وحيوان .

{ وهو الولي الحميد } : أي المتولي لعباده المؤمنين المحسن إليهم المحمود عندهم .

المعنى :

ومظهر آخر في قوله ، { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } ، فإِنْزَالُ المطر بكميات ومقادير محدودة وفي أماكن محددة ، وفي ظروف محددة هذا التصرف ما قام إلا على مبدأ القدرة القاهرة والخبرة التامة ، إنه يمنع عن عباده المطر فيحملوا ويجدبوا حتى ييأسوا ويظهر عجزهم وعجزا آلهتهم التي يعبدونها ظلما فاضحاً إذ لا تستحق العبادة بحال من الأحوال ثم ينزل الغيث وينشر الرحمة فتعم الأرزاق والخيرات والبركات ، وهو الولي الذي لا تصلح الولاية لغيره الحميد أي المحمود بصنائع بره وعوائد خيره ومظاهر رحمته . هو الولي بحق والمحمود بحق .

الهداية :

من الهداية :

- من مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته على عباده إنزال الغيث بعد اليأس والقنوط وخلق السماوات والأرض وما بث فيها من دابة .