فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (28)

{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ } بالتشديد والتخفيف سبعيتان { الْغَيْثَ } أي المطر ، فذكر المطر الذي هو أرفع أنواع الرزق وأعمها فائدة ، وأكثرها منفعة ومصلحة { مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا } أي أيسوا عن ذلك ، فيعرفون بهذا الإنزال للمطر بعد القنوط مقدار رحمته لهم ويشكرون له ما يجب الشكر عليه ، والعامة على فتح النون ، وقرئ بكسرها وهي لغة ، وعليها قرئ لا تقنطوا بفتح النون في المتواتر ولم يقرأ بالكسر في الماضي إلا شاذا وما مصدرية أي من بعد قنوطهم .

{ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ } أي بركات الغيث ومنافعه في كل شيء من السهل والجبل ، والنبات والحيوان ، وما يحصل به من الخصب أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظاما أوليا ، والمراد بالرحمة المطر ، فذكر المطر باسمين الغيث لأنه يغيث من الشدائد ، والرحمة لأنه رأفة وإحسان .

{ وَهُوَ الْوَلِيُّ } للصالحين من عباده بالإحسان وجلب المنافع لهم ودفع الشرور عنهم { الْحَمِيدُ } المستحق للحمد منهم على إنعامه خصوصا وعموما ،