الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (28)

قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وابن وثاب والأعمش وغيرهما والكسائي " ينزل " مخففا . الباقون بالتشديد . وقرأ ابن وثاب أيضا والأعمش وغيرهما " قنطوا " بكسر النون ، وقد تقدم جميع هذا{[13513]} . والغيث المطر ، وسمي الغيث غيثا لأنه يغيث الخلق . وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها . وغاث الله البلاد يغيثها غيثا . وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة . وعن الأصمعي قال : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم : أتاكم المطر ؟ فقالت : غثنا ما شئنا غيثا ، أي مطرنا . وقال ذو الرمة : قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها ! قلت لها كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . ذكر الأول الثعلبي والثاني الجوهري . وربما سمي السحاب والنبات غيثا . والقنوط الإياس . قاله قتادة وغيره . قال قتادة : ذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر وقل الغيث وقنط الناس ؟ فقال : مطرتم إن شاء الله ، ثم قرأ : " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا " . والغيث ما كان نافعا في وقته ، والمطر قد يكون نافعا وضارا في وقته وغير وقته . قاله الماوردي .

" وينشر رحمته " قيل المطر ، وهو قول السدي . وقيل ظهور الشمس بعد المطر ، ذكره المهدوي . وقال مقاتل : نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر . وقيل : نزلت في الأعرابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المطر يوم الجمعة في خبر الاستسقاء ، ذكره القشيري ، والله أعلم . " وهو الولي الحميد " " الولي " الذي ينصر أولياءه . " الحميد " المحمود بكل لسان .


[13513]:راجع ج 10 ص 36، 67، و ج 14 ص 34.