مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (6)

ثم أعاد ذكر الأسوة تأكيدا للكلام ، فقال : { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة } أي في إبراهيم والذين معه ، وهذا هو الحث عن الائتساء بإبراهيم وقومه ، قال ابن عباس : كانوا يبغضون من خالف الله ويحبون من أحب الله ، وقوله تعالى : { لمن كان يرجو الله } بدل من قوله : { لكم } وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة ، { ومن يتول } أي يعرض عن الائتساء بهم ويميل إلى مودة الكفار { فإن الله هو الغنى } عن مخالفة أعدائه { الحميد } إلى أوليائه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (6)

شرح الكلمات :

{ لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة } : أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة .

{ لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } : أي هي أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله ويرجو ما عنده يوم القيامة .

{ ومن يتول } : أي لم يقبل ما أرشدناه إليه من الإِيمان والصبر فيعود إلى الكفر .

{ فإن الله غني حميد } : أي فإن الله ليس في حاجة إلى إيمانه وصبره فإنه غنىٌ بذاته لا يفتقر إلى غيره ، حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على عباده .

المعنى :

وقوله تعالى : { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } تأكيد لما سبق وتقرير له وتحريك للهِمم لتأخذ به . وقوله لمن كان يرجو بالله واليوم الآخر إذ هم الذين ينتفعون بالعبر ويأخذون بالنصائح لحياة قلوبهم بالإِيمان .

وقوله تعالى : { ومن يتول } أي عن الأخذ بهذه الأسوة فيوالى الكافرين فإن الله غني عن إيمانه وولايته له التي استبدلها بولاية أعدائه حميد أي محمود بآلائه وإنعامه على خلقه .