مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ} (5)

ثم قال : { فجعله غثاء أحوى } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : الغثاء ما يبس من النبت فحملته الأودية والمياه وألوت به الرياح ، وقال قطرب واحد الغثاء غثاءة .

المسألة الثانية : الحوة السواد ، وقال بعضهم : الأحوى هو الذي يضرب إلى السواد إذا أصابته رطوبة ، وفي أحوى قولان ( أحدهما ) : أنه نعت الغثاء أي صار بعد الخضرة يابسا فتغير إلى السواد ، وسبب ذلك السواد أمور ( أحدها ) : أن العشب إنما يجف عند استيلاء البرد على الهواء ، ومن شأن البرودة أنها تبيض الرطب وتسود اليابس ( وثانيها ) : أن يحملها السيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسود ( وثالثها ) : أن يحملها الريح فتلصق بها الغبار الكثير فتسود ( القول الثاني ) : وهو اختيار الفراء وأبي عبيدة ، وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدة خضرته ، كما قيل : { مدهامتان } أي سوداوان لشدة خضرتهما ، والتقدير الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء ، كقوله : { ولم يجعل له عوجا قيما } أي أنزل قيما ولم يجعل له عوجا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ} (5)

شرح الكلمات :

{ فجعله غثاء أحوى } : أي بعد الخضرة والنضرة هشيما يابسا أسود .

المعنى :

{ فجعله غثاء أحوى } أي فجعله بعد الخضرة والنضرة هشيما متفرقا يابسا بين سواد وبياض وهي الحوّة هذه خمس آيات الآية الأولى تضمنت الأمر بتنزيه اسم الله والأربع بعدها في التعريف به سبحانه وتعالى حتى يعظم اسمه وتعظم ذاته وتنه عن الشريك والصاحبة والولد .