مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

{ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين }

لما ذكر الله تعالى في السورة المتقدمة دليل الوحدانية وذكر الأصل وهو الحشر وختم السورة بهما بدأ ببيان الرسالة في هذه السورة فقال : { الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه } وقد علم ما في قوله : { الم } وفي قوله : { لا ريب فيه } من سورة البقرة وغيرها غير أن ههنا قال : { من رب العالمين } وقال من قبل { هدى ورحمة للمحسنين } وقال في البقرة : { هدى للمتقين } وذلك لأن من يرى كتابا عند غيره ، فأول ما تصير النفس طالبة تطلب ما في الكتاب فيقول ما هذا الكتاب ؟ فإذا قيل هذا فقه أو تفسير فيقول بعد ذلك تصنيف من هو ؟ ولا يقال أولا : هذا الكتاب تصنيف من ؟ ثم يقول فيماذا هو ؟ إذا علم هذا فقال أولا هذا الكتاب هدى ورحمة ، ثم قال ههنا هو كتاب الله تعالى وذكره بلفظ رب العالمين لأن كتاب من يكون رب العالمين يكون فيه عجائب العالمين فتدعو النفس إلى مطالعته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

إن هذا القرآن الذي أنزل على محمد لا شكّ أنه من عند الله .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

وقوله تعالى : { تَنزِيلُ الكتاب } خبر بعد خبر على أنه مصدر باق على معناه لقصد المبالغة أو بتقدير مضاف أو هو مؤول باسم المفعول أي منزل وإضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى الموصوف أو بيانية بمعنى من ، وقوله سبحانه : { لاَ رَيْبَ فِيهِ } خبر ثالث ، وقوله تعالى : { مِن رَّبّ العالمين } خبر رابع ، وجوز أن يكون { الم } مبتدأ وما بعده أخبار له أي المسمى بالم الكتاب المنزل لا ريب فيه كائن من رب العالمين ، وتعقب بأن ما يجعل عنواناً للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه وإذ لا عهد بالنسبة قبل فحقها الإخبار بها .

وقال أبو البقاء : { الم } يجوز أن يكون مبتدأ و { تَنزِيلَ } بمعنى منزل خبره و { لاَ رَيْبَ فِيهِ } حال من { الكتاب } والعامل فيها المضاف وهي حال مؤكدة و { مَن رَّبُّ } متعلق بتنزيل ، ويجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف هو حال من الضمير المجرور في { فِيهِ } والعامل فيها الظرف { لاَ رَيْبَ } لأنه هنا مبني وفيه ما سمعت ، وهذا التعلق يجوز أيضاً على تقدير أن يكون { الم } خبر مبتدأ محذوف وما بعده أخباراً لذلك المحذوف ، وإن جعل { الم } مسروداً على نمط التعديد فلا محل له من الإعراب ، وفي إعراب ما بعد عدة أوجه ، قال أبو البقاء : يجوز أن يكون { تَنزِيلَ } مبتدأ و { لاَ رَيْبَ فِيهِ } الخبر و { مَن رَّبُّ } حال كما تقدم ، ولا يجوز على هذا أن يتعلق بتنزيل لأن المصدر قد أخبر عنه ، ويجوز أن يكون الخبر { مَن رَّبُّ } و { لاَ رَيْبَ } حالاً من { الكتاب } وأن يكون خبراً بعد خبر انتهى .

ووجه منع التعلق بالمصدر بعدما أخبر عنه أنه عامل ضعيف فلا يتعدى عمله لما بعد الخبر وعن التزام حديث التوسع في الظرف سعة هنا أو أن المتعلق من تمامه والاسم لا يخبر عنه قبل تمامه ، وجوز ابن عطية تعلق { مَن رَّبُّ } بريب وفيه أنه بعيد عن المعنى المقصود ، وجوز الحوفي كون { تَنزِيلَ } خبر مبتدأ محذوف أي المؤلف من جنس ما ذكر تنزيل الكتاب ، وقال أبو حيان : الذي اختاره أن يكون { تَنزِيلَ } مبتدأ { وَلاَ رَيْبَ فِيهِ } اعتراض لا محل له من الإعراب و { مِن رَّبّ العالمين } الخبر وضمير { فِيهِ } راجع لمضمون الجملة أعني كونه منزلاً من رب العالمين لا للتنزيل ولا للكتاب كأنه قيل : لا ريب في ذلك أي في كونه منزلاً من رب العالمين وهذا ما اعتمد عليه الزمخشري وذكر أنه الوجه ويشهد لوجاهته قوله تعالى :