اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

قوله : { الم تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ } .

في «تنزيل » خمسة أوجه :

أحدها : أنه خبر «الم »{[42691]} ، ( لأن الم ){[42692]} يراد به السورة وبعض القرآن ، و «تَنْزِيلُ » بمعنى منزل ، والجملة من قوله : { لاَ رَيْبَ فِيهِ } حال من «الكِتَابِ » . والعامل فيها «تَنْزِيلُ » لأنه مصدر . و «مِنْ رَبِّ » متعلق به أيضاً . ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في «فِيهِ » ؛ لوقوعه خبراً ، والعامل فيه الظرف ، أو الاستقرار{[42693]} .

الثاني : أن يكون «تَنْزِيلُ » مبتدأ و { لا ريب فيه } خبره{[42694]} . «وَمِنْ رَبِّ » حال من الضمير في «فيه » ولا يجوز حينئذ أن يتعلق ب «تنزيل » ؛ لأن المصدر قد أخبر عنه فلا يعمل . ومن يتسع في الجار لا يبالي بذلك{[42695]} .

الثالث : أن يكون «تنزيل » مبتدأ أيضاً و «من رب » خبره ، و «لا ريب » حال من مُعْتَرِض{[42696]} .

الرابع : أن يكون «لا ريب » و «من رب العالمين » خبرين ل «تَنْزِلُ »{[42697]} .

الخامس : أن يكون «تَنْزيلُ » خبر مبتدأ{[42698]} ( مضمر ){[42699]} ، وكذلك «لا ريب » ، وكذلك «من رب » فتكون كل جملة مستقلة برأسها .

ويجوز أن يكون حالين من «تنزيل » ، وأن يكون «من رب » هو الحال و «لا ريب » معترض{[42700]} وأول البقرة مرشد لهذا .

وجوز ابن عطية{[42701]} أي يكون { مِن رَّبِّ العالمين } متعلقاً ب «تنزيل » . قال : على التقديم والتأخير . ورده أبو حيان : بأنا إذا قلنا : { لاَ رَيْبَ فيه } اعتراض لم يكن تقديماً وتأخيراً بل لو تأخر لم يكن اعتراضاً{[42702]} . وجوز أيضاً أن يكون متعلقاً بلا ريب فيه من جهة رب العالمين وإن وقع شك الكفرة فذاك لا يراعى{[42703]} ، قال مقاتل : لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين{[42704]} .


[42691]:نقله صاحب التبيان 1047.
[42692]:ساقط من "ب".
[42693]:المرجع السابق.
[42694]:السابق وانظر أيضاً البيان 2/258 ومشكل إعراب القرآن 2/186.
[42695]:الدر المصون 4/353.
[42696]:التبيان السابق. والبحر 7/196.
[42697]:الدر والتبيان السابقين.
[42698]:البيان والمشكل السابقين.
[42699]:ساقط من "ب".
[42700]:نقله في الدر المصون 4/353.
[42701]:فيما نقله عنه أبو حيان في البحر 7/196.
[42702]:المرجع السابق.
[42703]:البحر المحيط 7/196.
[42704]:فليس بسحر ولا حصانة ولا أساطير الأولين. انظر: القرطبي 14/85.