مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

قوله تعالى :{ حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا . قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما }

اعلم أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سببا آخر وسلك الطريق حتى

بلغ بين السدين ، وقد آتاه الله من العلم والقدرة ما يقوم بهذه الأمور . وههنا مباحث :

الأول : قرأ حمزة والكسائي السدين بضم السين وسدا بفتحها حيث كان ، وقرأ حفص عن عاصم بالفتح فيهما في كل القرآن ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالضم فيهما في كل القرآن ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السدين وسدا ههنا بفتح السين فيهما وضمها في يس في الموضعين قال الكسائي : هما لغتان ، وقيل : ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بفتح السين ، وما كان من صنع الله فهو السد بضم السين والجمع سدد ، وهو قول أبي عبيدة وابن الأنباري ، قال صاحب الكشاف : السد بالضم فعل بمعنى مفعول أي هو مما فعله الله وخلقه ، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس .

البحث الثاني : الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيجان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن خردا ( ذبة ) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال .

البحث الثالث : أن ذا القرنين لما بلغ ما بين السدين وجد من دونهما أي من ورائهما مجاوزا عنهما { قوما } أي أمة من الناس : { لا يكادون يفقهون قولا } قرأ حمزة والكسائي { يفقهون } بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يمكنهم تفهيم غيرهم والباقون بفتح الياء والقاف ، والمعنى أنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم وما كانوا يفهمون اللسان الذي يتكلم به ذو القرنين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

السدين : الجبلين .

وهذه رحلة ذي القرنين الثالثة فلما وصل إلى مكان بعيد بين جبلين وجد هناك قوما لا يفهمون ما يقال لهم لغرابة لغتهم وجهلهم . ويقال إن الجبلين المذكورين عند مدينة دربند ، بالقرب من مدينة ترمذ حيث يعرف بباب الحديد .

قراءات :

قرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب : { بين السدّين } بضم السين ، والباقون : { بين السدين } بفتح السين ، وهما لغتان .

وقرأ حمزة والكسائي : { لا يكادون يفقهون قولا } بضم الياء وكسر القاف ، والباقون : { يفقهون } بفتح الياء والقاف .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

فوصل إلى ما بين السدين ، وهما سدان ، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان ، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس ، وجد من دون السدين قوما ، لا يكادون يفقهون قولا ، لعجمة ألسنتهم ، واستعجام أذهانهم وقلوبهم ، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية ، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم ، وراجعهم ، وراجعوه ، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج ، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم فقالوا : { إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ْ } .