مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة البلد

{ بسم اله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد }

أجمع المفسرون على أن ذلك البلد هي مكة ، واعلم أن فضل مكة معروف ، فإن الله تعالى جعلها حرما آمنا ، فقال في المسجد الذي فيها { ومن دخله كان آمنا } وجعل ذلك المسجد قبلة لأهل المشرق والمغرب ، فقال : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } وشرف مقام إبراهيم بقوله : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } وأمر الناس بحج ذلك البيت فقال : { ولله على الناس حج البيت } وقال في البيت : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } وقال : { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا } وقال : { وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } وحرم فيه الصيد ، وجعل البيت المعمور بإزائه ، ودحيت الدنيا من تحته ، فهذه الفضائل وأكثر منها لما اجتمعت في مكة لا جرم أقسم الله تعالى بها

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة البلد مكية وآياتها عشرون ، نزلت بعد سورة ق . وأهدافها نفس أهداف السور المكية : من تثبيت العقيدة ، والتركيز على الإيمان بالحساب والجزاء ، والتمييز بين الأبرار والفجّار .

بدأت السورة بالقسم بالبلد الحرام ، موطن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام الذي نشأ فيه ، تعظيما لشأنه ؛ وبوالد وما ولد لأن بهما حفظ النوع وبقاء الإنسانية ، على أن الإنسان خُلق في مشقة ومكابدة متاعب . ثم بينت أن هذا المخلوق مغترّ بنفسه ، ينفق الأموال إرضاء لشهواته وأهوائه . وعددت النعم الكثيرة التي أنعم الله بها على الإنسان ، وأن عتق الرقيق ، وإطعام المحتاجين من الفقراء والأيتام والمساكين هو أهم سبيل يرضي الله ويوصل إلى الجنة . ثم خُتمت السورة بذكر الفرق بين المؤمنين والكفار ومآل كل منهم .

البلد : مكة المكرمة .

أقسم قسماً مؤكدا بمكة ، التي شرّفها الله فجعلَها حَرماً آمنا .