مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ} (5)

قوله تعالى : { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }

أي الشيطان وقد ذكرنا ما فيه من المعنى اللطيف في تفسير سورة لقمان ونعيده ههنا فنقول المكلف قد يكون ضعيف الذهن قليل العقل سخيف الرأي فيغتر بأدنى شيء ، وقد يكون فوق ذلك فلا يغتر به ولكن إذا جاءه غار وزين له ذلك الشيء وهون عليه مفاسده ، وبين له منافع ، يغتر لما فيها من اللذة مع ما ينضم إليه من دعاء ذلك الغار إليه ، وقد يكون قوي الجأش غزير العقل فلا يغتر ولا يغر فقال الله تعالى : { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } إشارة إلى الدرجة الأولى ، وقال : { ولا يغرنكم بالله الغرور } إشارة إلى الثانية ليكون واقعا في الدرجة الثالثة وهي العليا فلا يغر ولا يغتر .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ} (5)

قوله جل ذكره : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } .

وَعْدُ اللَّهِ حقٌّ في كل ما أخبر به أنه يكون ، فَوعْدُه في القيامة حقٌ ، ووعده لِمَنْ أطاعه بكفاية الأمور والسلامة حقٌّ ، ووعده للمطيعين في الآخرة بوجود الكرامة حقٌّ ، وللعاصين بالندامة حقٌّ ، فإذا عَلِمَ العبدُ ذلك استعدَّ للموت ، ولم يهتم بالرزق ، فيكفيه اللَّهُ شُغْلَه ، فينشط العبدُ في استكثار الطاعة ثقةً بالوعد ، ولا يُلِمُّ بالمخالفات خوفاً من الوعيد .