ثم قال تعالى : { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } سؤالات :
السؤال الأول : لم قال : { طيرا } على التنكير ؟ ( والجواب ) : إما للتحقير فإنه مهما كان أحقر كان صنع الله أعجب وأكبر ، أو للتفخيم كأنه يقول : طيرا وأي طير ترمي بحجارة صغيرة فلا تخطئ المقتل .
السؤال الثاني : ما الأبابيل ( الجواب ) أما أهل اللغة قال أبو عبيدة : أبابيل جماعة في تفرقة ، يقال : جاءت الخيل أبابيل أبابيل من ههنا وههنا ، وهل لهذه اللفظة واحد أم لا ؟ فيه قولان : ( الأول ) : وهو قول الأخفش والفراء : أنه لا واحد لها وهو مثل الشماطيط والعباديد ، لا وحد لها ( والثاني ) : أنه له واحد ، ثم على هذا القول ذكروا ثلاثة أوجه ( أحدها ) : زعم أبو جعفر الرؤاسي وكان ثقة مأمونا أنه سمع واحدها إبالة ، وفي أمثالهم : ضغث على إبالة ، وهي الحزمة الكبيرة سميت الجماعة من الطير في نظامها بالإبالة ( وثانيها ) : قال الكسائي : كنت أسمع النحويين يقولون : إبول وأبابيل كعجول وعجاجيل ( وثالثها ) قال الفراء : ولو قال قائل : واحد الأبابيل إيبالة كان صوابا كما قال : دينار ودنانير .
السؤال الثالث : ما صفة تلك الطير ؟ ( الجواب ) : روى ابن سيرين عن ابن عباس قال : كانت طيرا لها خراطيم كخراطيم الفيل وأكف كأكف الكلاب ، وروى عطاء عنه قال : طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا ، ولعل السبب أنها أرسلت إلى قوم كان في صورتهم سواد اللون وفي سرهم سواد الكفر والمعصية ، وعن سعيد بن جبير أنها بيض صغار ولعل السبب أن ظلمة الكفر انهزمت بها ، والبياض ضد السواد ، وقيل : كانت خضرا ولها رءوس مثل رءوس السباع ، وأقول : إنها لما كانت أفواجا ، فلعل كل فوج منها كان على شكل آخر فكل أحد وصف ما رأى ، وقيل : كانت بلقاء كالخطاطيف .
{ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ } أي جماعات جمع إبالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة وحكى الفراء إبالة مخففاً وهي حزمة الحطب الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وتستعمل أيضاً في غيرها ومنه قوله
: كادت تهد من الأصوات راحلتي *** إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
وقيل واحده إبول مثل عجول وقيل إبيل مثل سكين وقيل أبال وقال أبو عبيدة والفراء لا واحد له من لفظه كعباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه والشماطيط القطع المتفرقة وجاءت هذه الطير على ما روي عن جمع من جهة البحر ولم تكن نجدية ولا تهامية ولا حجازية وزعم بعض أن حمام الحرم من نسلها ولا يصح ذلك ومثله ما نقل عن حياة الحيوان من أنها تعشش وتفرخ بين السماء والأرض وقد تقدم الخلاف في لونها وعن عكرمة كأن وجهوها مثل وجوه السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.