مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا} (24)

قال : { وقد أضلوا كثيرا } فيه وجهان : ( الأول ) أولئك الرؤساء ( قد أضلوا كثرا ) قبل هؤلاء الموصين بعبادة الأصنام وليس هذا أول مرة اشتغلوا بالإضلال ( الثاني ) يجوز أن يكون الضمير عائدا إلى الأصنام ، كقوله : { إنهن أضللن كثيرا من الناس } وأجرى الأصنام على هذا القول مجرى الآدميين كقوله : { ألهم أرجل } .

وأما قوله تعالى : { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } ففيه سؤالان :

الأول : كيف موقع قوله : { ولا تزد الظالمين } ؟ ( الجواب ) كأن نوحا عليه السلام لما أطنب في تعديد أفعالهم المنكرة وأقوالهم القبيحة امتلأ قلبه غيظا وغضبا عليهم فختم كلامه بأن دعا عليهم .

السؤال الثاني : إنما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله في أن يزيد في ضلالهم ؟ ( الجواب ) من وجهين : ( الأول ) لعله ليس المراد الضلال في أمر الدين ، بل الضلال في أمر دنياهم ، وفي ترويج مكرهم وحيلهم ( الثاني ) الضلال العذاب لقوله : { إن المجرمين في ضلال وسعر } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا} (24)

وهكذا تلك القيادات الضالة المضللة تقيم أصناما ، تختلف أسماؤها وأشكالها ، وفق النعرة السائدة في كل جاهلية ؛ وتجمع حواليها الأتباع ، وتهيج في قلوبهم الحمية لهذه الأصنام ، كي توجههم من هذا الخطام إلى حيث تشاء ، وتبقيهم على الضلال الذي يكفل لها الطاعة والانقياد : ( وقد أضلوا كثيرا )ككل قيادة ضالة تجمع الناس حول الأصنام . . أصنام الأحجار . وأصنام الأشخاص . وأصنام الأفكار . . سواء ! ! للصد عن دعوة الله ، وتوجيه القلوب بعيدا عن الدعاة ، بالمكر الكبار ، والكيد والإصرار !

هنا انبعث من قلب النبي الكريم نوح - عليه السلام - ذلك الدعاء على الظالمين الضالين المضلين ، الماكرين الكائدين :

( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) . .

ذلك الدعاء المنبعث من قلب جاهد طويلا ، وعانى كثيرا ، وانتهى - بعد كل وسيلة - إلى اقتناع بأن لا خير في القلوب الظالمة الباغية العاتية ؛ وعلم أنها لا تستحق الهدى ولا تستأهل النجاة .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا} (24)

وقد أضلوا كثيرا الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله إنهن أضللن كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا عطف على رب إنهم عصوني ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك كقوله إن المجرمين في ضلال وسعر .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا} (24)

21

24- وقد أضلّوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا .

أي : أضلّ القادة المبطلون خلقا كثيرا بهذه الأصنام ، أو أضلت الأصنام خلقا كثيرا ، حيث توهّموا أنها آلهة حقا ، وأنها تنفع أو تضرّ ، وهو وهم خاطئ ، وقد استمرت عبادتها قرونا كثيرة ، فقلّدهم الناس بدون أدلة عقلية أو نقلية ، أو برهان أو حجة .

كما قال إبراهيم عليه السلام في دعائه لله : واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام* رب إنهن أضللن كثيرا من الناس . . . ( إبراهيم : 35 ، 36 ) .

ولا تزد الظالمين إلا ضلالا .

توجه نوح إلى ربه بعد أن يئس من هداية هؤلاء الطغاة المضللين ، قائلا : لا تزد هؤلاء الظالمين المشجّعين للناس على عبادة الأصنام إلا ضلالا وبعدا عن الهداية .

كما قال موسى عليه السلام حين دعا على فرعون وملئه : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى روا العذاب الأليم . ( يونس : 88 ) .

وقد استجاب الله لنوح فأغرق قومه المكذبين ، واستجاب الله لموسى فأغرق فرعون وملأه .