مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

أما قوله : { فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ففيه سؤالات : الأول : ما سبب تلك العداوة ؟ الجواب من وجوه : أحدها : أن إبليس كان حسودا فلما رآى آثار نعم الله تعالى في حق آدم عليه السلام حسده فصار عدوا له . وثانيها : أن آدم كان شابا عالما لقوله { وعلم آدم الأسماء كلها } ، وإبليس كان شيخا جاهلا لأنه أثبت فضله بفضيلة أصله وذلك جهل ، والشيخ الجاهل أبدا يكون عدوا للشاب العالم . وثالثها : أن إبليس مخلوق من النار وآدم مخلوق من الماء والتراب فبين أصليهما عداوة فبقيت تلك العداوة .

السؤال الثاني : لم قال : { فلا يخرجنكما من الجنة } مع أن المخرج لهما من الجنة هو الله تعالى . الجواب : لما كان بوسوسته هو الذي فعل ما ترتب عليه الخروج صح ذلك .

السؤال الثالث : لم أسند إلى آدم وحده فعل الشقاء دون حواء مع اشتراكهما في الفعل . الجواب من وجهين : أحدهما : أن في ضمن شقاء الرجل وهو قيم أهله وأميرهم شقاءهم كما أن في ضمن سعادته سعادتهم فاختص الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة على رعاية الفاصلة . الثاني : أريد بالشقاء التعب في طلب القوت وذلك على الرجل دون المرأة ، وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

99

( فقلنا : يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ، فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ، إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) . .

وكانت هذه رعاية من الله وعنايته أن ينبه آدم إلى عدوه ويحذره غدره ، عقب نشوزه وعصيانه ، والامتناع عن السجود لآدم كما أمره ربه . ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى )فالشقاء بالكد والعمل والشرود والضلال والقلق والحيرة واللهفة والانتظار والألم والفقدان . . كلها تنتظر هناك خارج الجنة ؛ وأنت في حمى منها كلها ما دمت في رحاب الفردوس . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

{ فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما } فلا يكونن سببا لإخراجكما ، والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما من الجنة فتشقى وأفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل ، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال . ويؤيده قوله : { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى }