مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

ولما بين الله تعالى أن الجدال المقرون بالكبر والحسد والجهل كيف يكون ، وأن الجدال المقرون بالحجة والبرهان كيف يكون ، نبه تعالى على الفرق بين البابين بذكر المثال فقال : { وما يستوي الأعمى والبصير } يعني وما يستوي المستدل والجاهل المقلد ، ثم قال : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } فالمراد بالأول التفاوت بين العالم والجاهل ، والمراد بالثاني التفاوت بين الآتي بالأعمال الصالحة وبين الآتي بالأعمال الفاسدة الباطلة ، ثم قال : { قليلا ما تتذكرون } يعني أنهم وإن كانوا يعلمون أن العلم خير من الجهل ، وأن العمل الصالح خير من العمل الفاسد ، إلا أنه قليلا ما تتذكرون في النوع المعين من الاعتقاد أنه علم أو جهل ، والنوع المعين من العمل أنه عمل صالح أو فاسد ، فإن الحسد يعمي قلوبهم ، فيعتقدون في الجهل والتقليد أنه محض المعرفة ، وفي الحسد والحقد والكبر أنه محض الطاعة ، فهذا هو المراد من قوله { قليلا ما تتذكرون } قرأ عاصم وحمزة والكسائي { تتذكرون } بالتاء على الخطاب ، أي قل لهم قليلا ما تتذكرون ، والباقون بالياء على الغيبة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

56

( وما يستوي الأعمى والبصير ) . . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ) . . فالبصير يرى ويعلم ؛ ويعرف قدره وقيمته ، ولا يتطاول ، ولا ينتفخ ولا يتكبر لأنه يرى ويبصر . والأعمى لا يرى ولا يعرف مكانه ، ولا نسبته إلى ما حوله ، فيخطىء تقدير نفسه وتقدير ما يحيط به ، ويتخبط هنا وهنالك من سوء التقدير . . وكذلك لا يستوي الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيء . إن أولئك أبصروا وعرفوا فهم يحسنون التقدير .

وهذا عمي وجهل فهو يسيء . . يسيء كل شيء . يسيء إلى نفسه ، ويسيء إلى الناس . ويسيء قبل كل شيء إدراك قيمته وقيمة ما حوله . ويخطىء في قياس نفسه إلى ما حوله . فهو أعمى . . والعمى عمى القلوب !

( قليلاً ما تتذكرون ) . .

ولو تذكرنا لعرفنا . فالأمر واضح قريب . لا يحتاج إلى أكثر من التذكر والتذكير . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

شرح الكلمات :

{ وما يستوي الأعمى والبصير } : لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان .

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } : لا يستويان أيضا فكذلك لا يستوي الموقن والشاك

{ قليلاً ما تتذكرون } : أي ما يتذكرون إلا تذكرا قليلا والتذكر الاتعاظ .

المعنى :

ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإِيمان والتوحيد ، فقوله تعالى { وما يستوي } أي في حكم العقلاء { الأعمى } الذي لا يبصر شيئاً والبصير الذي يبصر كل شيء يقع عليه بصره فكذلك لا يستوي المؤمن السميع المبصر ، والكافر الأعمى عن الدلائل والبراهين فلا يرى منها شيئاً الأصم الذي لا يسمع نداء الحق والخير ، ولا كلمات الهدى والرشاد . كما لا يستوي في حكم العقلاء المحسن المؤمن العامل للصالحات ، والمسيء الكافر والعامل للسيئات ، وإذا كان الأمر كما قررنا فلم لا يتعظ القوم به ولا يتوبون إنهم لظلمة نفوسهم { قليلاً ما يتذكرون } أي لا يتعظون إلا نادراً .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حقيقة وهي أن الضِّدين لا يجتمعان فالكفر والإِيمان ، والإحسان والإِساءة والعمى والبصر والصمم والسمع هذه كلها لا تستوي بعضها ببعض فمحاولة الجمع بينها محاولة باطلة ولا تنبغي .