مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

ثم قال تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون }

لما بين حسن التكليف بقوله : { أحسب الناس أن يتركوا } بين أن من كلف بشيء ولم يأت به يعذب وإن لم يعذب في الحال فسيعذب في الاستقبال ولا يفوت الله شيء في الحال ولا في المآل ، وهذا إبطال مذهب من يقول التكاليف إرشادات والإيعاد عليه ترغيب وترهيب ولا يوجد من الله تعذيب ولو كان يعذب ما كان عاجزا عن العذاب عاجلا فلم كان يؤخر العقاب فقال تعالى : { أم حسب الذين يعلمون السيئات أن يسبقونا } يعني ليس كما قالوا بل يعذب من يعذب ويثيب من يثيب بحكم الوعد والإيعاد والله لا يخلف الميعاد ، وأما الإمهال فلا يفضي إلى الإهمال والتعجيل في جزاء الأعمال شغل من يخاف الفوت لولا الاستعجال .

ثم قال تعالى : { ساء ما يحكمون } يعني حكمهم بأنهم يعصون ويخالفون أمر الله ولا يعاقبون حكم سيء فإن الحكم الحسن لا يكون إلا حكم العقل أو حكم الشرع والعقل لا يحكم على الله بذلك فإن الله له أن يفعل ما يريد والشرع حكمه بخلاف ما قالوه ، فحكمهم حكم في غاية السوء والرداءة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

وأما الذين يفتنون المؤمنين ، ويعملون السيئات ، فما هم بمفلتين من عذاب الله ولا ناجين . مهما انتفخ باطلهم وانتفش ، وبدا عليه الانتصار والفلاح . وعد الله كذلك وسنته في نهاية المطاف :

( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ? ساء ما يحكمون ! ) . .

فلا يحسبن مفسد أنه مفلت ولا سابق ، ومن يحسب هذا فقد ساء حكمه ، وفسد تقديره ، واختل تصوره . فإن الله الذي جعل الابتلاء سنة ليمتحن إيمان المؤمن ويميز بين الصادقين والكاذبين ؛ هو الذي جعل أخذ المسيئين سنة لا تتبدل ولا تتخلف ولا تحيد .

وهذا هو الإيقاع الثاني في مطلع السورة ، الذي يوازن الإيقاع الأول ويعادله . فإذا كانت الفتنة سنة جارية لامتحان القلوب وتمحيص الصفوف ، فخيبة المسيئين وأخذ المفسدين سنة جارية لا بد أن تجيء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

1

المفردات :

أن يسبقونا : أن يفوتونا ويعجزونا ، فلا يلاقوا جزاء أعمالهم .

ساء ما يحكمون : قبح حكمهم أنهم يهربون منا .

التفسير :

4-{ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } .

أظن الكافرون والفاسقون أن يفوتونا ، ويهربوا من حسابنا ، فلا نقدر على مجازاتهم ، بمساوئ أعمالهم ، لقد ظنوا كذبا ، وحكموا فاسدا .

{ ساء ما يحكمون } بئس الحكم الذي يحكمونه ، وبئس الظن الذي يظنونه .

ونلاحظ أن الحسبان الأول كان من المؤمنين ، وهذا الحسبان من الكافرين .

قال ابن عباس :

يريد سبحانه بالذين يعملون السيئات : الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاص بن هشام ، وشيبة وعتبة ابني ربيعه ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن وائل ، وأنظارهم من صناديد قريش . اه .

ونقول : إن الآية تعم جميع من يعمل السيئات ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالآية وعيد للكافرين ، وللعصاة من المؤمنين الذين يجاهرون بالمعصية ، والسلب والنهب والغدر ، والإثم والعدوان ، ويظنون أنهم سيفوتون من عذاب الله ، أو يرون أمور الآخرة باهتة غائمة ، وينتصرون للدنيا ، أو يبيعون الباقية ويشترون الفانية ، ولا يشبعون من الحرام ولا من انتهاك الحرمات .

" فلا يحسب مفسد أنه مفلت ولا سابق ، فإذا كانت الفتنة سنة جارية لامتحان القلوب وتمحيص الصفوف ، فخيبة المسيئين وأخذ المفسدين سنة جارية لابد أن تجيء " 3 .