مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ} (62)

ثم إن الله تعالى ذكر ما ينبه لعداوة الشيطان بقوله تعالى : { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون } وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : في الجبل ست لغات كسر الجيم والباء مع تشديد اللام وضمهما مع التشديد وكسرهما مع التخفيف وضمهما معه وتسكين الباء وتخفيف اللام مع ضم الجيم ومع كسره .

المسألة الثانية : في معنى الجبل الجيم والباء واللام لا تخلو عن معنى الاجتماع والجبل فيه اجتماع الأجسام الكثيرة ، وجبل الطين فيه اجتماع أجزاء الماء والتراب ، وشاة لجباء إذا كانت مجتمعة اللبن الكثير ، لا يقال البلجة نقض على ما ذكرتم فإنها تنبئ عن التفرق فإن الأبلج خلاف المقرون لأنا نقول هي لاجتماع الأماكن الخالية التي تسع المتمكنات ، فإن البلجة والبلدة بمعنى والبلد سمي بلدا للاجتماع لا للتفرق ، فالجبل الجمع العظيم حتى قيل إن دون العشرة آلاف لا يكون جبلا وإن لم يكن صحيحا .

والمسألة الثالثة : كيف الإضلال ؟ نقول على وجهين : أحدهما : أن الإضلال تولية عن المقصد وصد عنه فالشيطان يأمر البعض بترك عبادة الله وبعبادة غيره فهو توليه فإن لم يقدر يأمره بعبادة الله لأمر غير الله من رياسة وجاه غيرهما فهو صد ، وهو يفضي إلى التولية لأن مقصوده لو حصل لترك الله وأقبل على ذلك الغير فتحصل التولية .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ} (62)

30

فلم تحذروا عدوكم الذي أضل منكم أجيالاً كثيرة . . ( أفلم تكونوا تعقلون ? ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ} (62)

المفردات :

جبلا كثيرا : جماعة عظيمة ، وخلقا كثيرا ، قال الراغب : الجِبِلّ : الجماعة العظيمة ، وقال غيره : الجِبِلّ : الأمة وهي معان متقاربة .

التفسير :

62 { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) } .

لقد زين الشيطان للكافرين كفرهم حتى كذَّبوا الرسل ، واستحقوا عذاب الدنيا والآخرة .

{ جِبِلّا كثيرا } . أي : أمما كثيرة ، وجماعات عظيمة ، وخلقا كثيرا ، فهذا الشيطان قد اخترق صفوفكم ، وأضل جمعا كبيرا ، من الكافرين والمبطلين ، أفلم تشاهدوا ما أصاب المكذبين الذين استهوتهم الشياطين ، فخسروا دنياهم وآخرتهم ، حتى تَعْدِلوا عن طاعة الشيطان ، وتكونوا في طريق الرحمان ، وعلى هديه وأمره وصراطه المستقيم .

قال تعالى : { ومن يكن الشيطان له ، قرينا فساء قرينا } . [ النساء : 38 ] .

وقال سبحانه : { وكان الشيطان للإنسان خذولا } . [ الفرقان : 29 ] .

وقال سبحانه وتعالى : { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [ المجادلة : 19 ] .