ثم قال تعالى : { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } وفيه مباحث :
الأول : يحتمل أن يكون المراد وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام ، فالمراد به التقديم والواو معناها الجمع ، ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد اللالتقام ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كانت رسالة يونس عليه السلام بعد ما نبذه الحوت ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانيا بشريعة فآمنوا بها .
البحث الثاني : ظاهر قوله : { أو يزيدون } يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال ونظيره قوله تعالى : { عذرا أو نذرا } وقوله تعالى : { لعله يتذكر أو يخشى } وقوله تعالى : { لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } وقوله تعالى : { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } وقوله تعالى : { فكان قاب قوسين أو أدنى } [ النجم : 9 ] وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد وهو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ، وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا .
147- { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } .
قيل : أرسله الله إلى قوم آخرين ، فاستجابوا جميعا لدعوته وآمنوا برسالته .
وقال الأكثرون : هم قومه الذين أرسل إليهم قبل ذلك فكذّبوه ، فتوعدهم بالعذاب ، وتركهم يونس قبل أن ينزل بهم ، فتابوا واستغفروا وندموا ، فتاب الله عليهم وقبل توبتهم ، ولما أرسل إليهم يونس بعد نجاته من الغرق ، ونجاته من بطن الحوت ، ورعاية الله له في العراء ، آمن به قومه عن آخرهم ، وكان عددهم يزيد على مائة ألف ولا ينقص ، قيل : يزيد عشرة آلاف ، وقيل : عشرين ألفا ، وقيل أربعين ألفا .
قال تعالى : { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } . [ يونس : 98 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.