وأما المرتبة الثانية : وهي المرتبة المتوسطة فهي قوله تعالى : { ثم السبيل يسره } وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : نصب السبيل بإضمار يسره ، وفسره بيسره .
المسألة الثانية : ذكروا في تفسيره أقوالا ( أحدها ) : قال بعضهم : المراد تسهيل خروجه من بطن أمه ، قالوا : إنه كان رأس المولود في بطن أمه من فوق ورجلاه من تحت ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب ، فمن الذي أعطاه ذلك الإلهام إلا الله ، ومما يؤكد هذا التأويل أن خروجه حيا من ذلك المنفذ الضيق من أعجب العجائب ( وثانيها ) قال أبو مسلم : المراد من هذه الآية ، هو المراد من قوله : { وهديناه النجدين } فهو يتناول التمييز بين كل خير وشر يتعلق بالدنيا ، وبين كل خير وشر يتعلق بالدين أي جعلناه متمكنا من سلوك سبيل الخير والشر ، والتيسير يدخل فيه الإقدار والتعريف والعقل وبعثة الأنبياء ، وإنزال الكتب ( وثالثها ) : أن هذا مخصوص بأمر الدين ، لأن لفظ السبيل مشعر بأن المقصود أحوال الدنيا [ لا ] أمور تحصل في الآخرة .
فقدره : أطوارا ، أو هيأه لما يصلح له .
ثم السبيل يسره : سهل له طريق الخير وطريق الشر ، وأقدره على اختيار أيهما .
18 ، 19 ، 20- من أي شيء خلقه* من نطفة خلقه فقدّره* ثم السبيل يسّره .
من أي شيء حقير مهين خلقه ، من نطفة خلقه الله ، فقدّره . لما يصلح له في الحياة ، فوهب له أطوارا في بطن أمه ، وأطوارا في حياته ، من مراحل الضعف إلى القوة ثم إلى الضعف والشيبة مرة أخرى ، تمهيدا للموت وهو نعمة أيّ نعمة ، وأمدّ الله الإنسان بالأطراف والأجزاء ، والأعضاء والأجهزة التي تساعده في أداء رسالته في الحياة .
ألهمه الخروج من بطن أمه بأن فتح له رحمها ، وألهمه أن ينتكس فتكون رأسه إلى أسفل ، وأحاطه بكل أنواع الرعاية ، أو يسر له سبيل الخير والشر ، وأعطاه العقل والإرادة والاختيار .
قال تعالى : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . ( الإنسان : 3 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.