مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

قوله تعالى :{ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } وفيه وجوه : أحدها : أرادت أن كان يرجى منك أن تتقي الله ويحصل ذلك بالاستعاذة به فإني عائذة به منك وهذا في نهاية الحسن لأنها علمت أنه لا تؤثر الاستعاذة إلا في التقي وهو كقوله : { وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } أي أن شرط الإيمان يوجب هذا لا أن الله تعالى يخشى في حال دون حال . وثانيها : أن معناه ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي وخلوت بي . وثالثها ؛ أنه كان في ذلك الزمان إنسان فاجر اسمه تقى يتبع النساء فظنت مريم عليها السلام أن ذلك الشخص المشاهد هو ذلك التقى والأول هو الوجه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

16

وها هي ذي تنتفض انتفاضة العذراء المذعورة يفجؤها رجل في خلوتها ، فتلجأ إلى الله تستعيذ به وتستنجد وتستثير مشاعر التقوى في نفس الرجل ، والخوف من الله والتحرج من رقابته في هذا المكان الخالي : ( قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا )فالتقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن ، ويرجع عن دفعة الشهوة ونزع الشيطان . .