قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } .
العطف هاهنا من باب عطف المسبب على السبب يقال اجلس واسترح وقم وامش لأن طاعة الله تحمل على طاعة الرسول ، وهذا إشارة إلى العمل بعد حصول العلم ، كأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا علمتم الحق فافعلوا الخير ، وقوله { ولا تبطلوا أعمالكم } يحتمل وجوها ( أحدها ) دوموا على ما أنتم عليه ولا تشركوا فتبطل أعمالكم ، قال تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الوجه الثاني ) { لا تبطلوا أعمالكم } بترك طاعة الرسول كما أبطل الكتاب أعمالهم بتكذيب الرسول وعصيانه ، ويؤيده قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم } إلى أن قال : { أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } ( الثالث ) { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } كما قال تعالى : { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم } وذلك أن من يمن بالطاعة على الرسول كأنه يقول هذا فعلته لأجل قلبك ، ولولا رضاك به لما فعلت ، وهو مناف للاخلاص ، والله لا يقبل إلا العمل الخالص .
{ 33 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ }
يأمر تعالى المؤمنين بأمر به تتم أمورهم ، وتحصل سعادتهم الدينية والدنيوية ، وهو : طاعته وطاعة رسوله في أصول الدين وفروعه ، والطاعة هي امتثال الأمر ، واجتناب النهي على الوجه المأمور به بالإخلاص وتمام المتابعة .
وقوله : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } يشمل النهي عن إبطالها بعد عملها ، بما يفسدها ، من من بها وإعجاب ، وفخر وسمعة ، ومن عمل بالمعاصي التي تضمحل معها الأعمال ، ويحبط أجرها ، ويشمل النهي عن إفسادها حال وقوعها بقطعها ، أو الإتيان بمفسد من مفسداتها .
فمبطلات الصلاة والصيام والحج ونحوها ، كلها داخلة في هذا ، ومنهي عنها ، ويستدل الفقهاء بهذه الآية على تحريم قطع الفرض ، وكراهة قطع النفل ، من غير موجب لذلك ، وإذا كان الله قد نهى عن إبطال الأعمال ، فهو أمر بإصلاحها ، وإكمالها وإتمامها ، والإتيان بها ، على الوجه الذي تصلح به علما وعملا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.