{ سبح ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } .
وجه التعلق بما قبلها هو أن في تلك السورة بيان الخروج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته بقوله : { إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي } وفي هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان ويحثهم على الجهاد بقوله تعالى : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } وأما الأول بالآخر ، فكأنه قال : إن كان الكفرة بجهلهم يصفون لحضرتنا للمقدسة بما لا يليق بالحضرة ، فقد كانت الملائكة وغيرهم من الإنس والجن يسبحون لحضرتنا ، كما قال : { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض } أي شهد له بالربوبية والوحدانية وغيرهما من الصفات الحميدة جميع ما في السماوات والأرض و{ العزيز } من عز إذا غلب ، وهو الذي يغلب على غيره أي شيء كان ذلك الغير ، ولا يمكن أن يغلب عليه غيره و{ الحكيم } من حكم على الشيء إذا قضى عليه ، وهو الذي يحكم على غيره ، أي شيء كان ذلك الغير ، ولا يمكن أن يحكم عليه غيره ، فقوله : { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض } يدل على الربوبية والوحدانية إذن ، ثم إنه تعالى قال في البعض من السور : سبح لله ، وفي البعض : يسبح ، وفي البعض : { سبح } بصيغة الأمر ، ليعلم أن تسبيح حضرة الله تعالى دائم غير منقطع لما أن الماضي يدل عليه في الماضي من الزمان ، والمستقبل يدل عليه في المستقبل من الزمان ، والأمر يدل عليه في الحال .
{ 1-3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } وهذا بيان لعظمته تعالى وقهره ، وذل جميع الخلق{[1069]} له تبارك وتعالى ، وأن جميع من في السماوات والأرض يسبحون بحمد الله ويعبدونه ويسألونه حوائجهم ، { وَهُوَ الْعَزِيزُ } الذي قهر الأشياء بعزته وسلطانه ، { الْحَكِيمُ } في خلقه وأمره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.