مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ} (3)

قوله تعالى : { وما خلق الذكر والأنثى } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في تفسيره وجوه ( أحدها ) : أي والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد ، وقيل : هما آدم وحواء ( وثانيها ) : أي وخلقه الذكر والأنثى ( وثالثها ) : ما بمعنى من أي ومن خلق الذكر والأنثى ، أي والذي خلق الذكر والأنثى .

المسألة الثانية : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم { والذكر والأنثى } وقرأ ابن مسعود : ( والذي خلق الذكر والأنثى ) وعن الكسائي : { وما خلق الذكر والأنثى } بالجر ، ووجهه أن يكون معنى : { وما خلق } أي وما خلقه الله تعالى ، أي مخلوق الله ، ثم يجعل الذكر والأنثى بدلا منه ، أي ومخلوق الله الذكر والأنثى ، وجاز إضمار اسم الله لأنه معلوم أنه لا خالق إلا هو .

المسألة الثالثة : القسم بالذكر والأنثى يتناول القسم بجميع ذوي الأرواح الذين هم أشرف المخلوقات ، لأن كل حيوان فهو إما ذكر أو أنثى والخنثى فهو في نفسه لابد وأن يكون إما ذكرا أو أنثى ، بدليل أنه لو حلف بالطلاق ، أنه لم يلق في هذا اليوم لا ذكرا ولا أنثى ، وكان قد لقي خنثى فإنه يخنث في يمينه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ} (3)

{ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى } إن كانت " ما " موصولة ، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة ، بأنه{[1441]}  خالق الذكور والإناث ، وإن كانت مصدرية ، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى ، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى ، ليبقى النوع ولا يضمحل ، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة ، وجعل كلًا منهما مناسبًا للآخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين .


[1441]:- في ب: بكونه.