مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ} (7)

ثم قال تعالى : { فإذا فرغت فانصب } وجه تعلق هذا بما قبله أنه تعالى لما عدد عليه نعمه السالفة ، ووعدهم بالنعم الآتية ، لا جرم بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة ، فقال : { فإذا فرغت فانصب } أي فاتعب يقال : نصب ينصب ، قال قتادة والضحاك ومقاتل : إذا فرغت من الصلاة المكتوبة { فانصب } إلى ربك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك ، وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك ، وقال مجاهد : إذا فرغت من أمر دنياك فانصب وصل ، وقال عبد الله : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، وقال الحسن : إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة ، وقال علي بن أبي طلحة : إذا كنت صحيحا فانصب ، يعني اجعل فراغك نصبا في العبادة يدل عليه ما روي أن شريحا مر برجلين يتصارعان ، فقال : الفارغ ما أمر بهذا إنما قال الله : { فإذا فرغت فانصب } وبالجملة فالمعنى أن يواصل بين بعض العبادات وبعض ، وأن لا يخلي وقتا من أوقاته منها ، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ} (7)

ثم أمر الله رسوله أصلًا ، والمؤمنين تبعًا ، بشكره والقيام بواجب نعمه ، فقال :{ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } أي : إذا تفرغت من أشغالك ، ولم يبق في قلبك ما يعوقه ، فاجتهد في العبادة والدعاء .