مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ} (13)

قوله تعالى : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } .

لما ضرب الله تعالى لهم مثلا بقوله { أفلم يسيروا في الأرض } ولم ينفعهم مع ما تقدم من الدلائل ضرب للنبي عليه السلام مثلا تسلية له فقال : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم } وكانوا أشد من أهل مكة كذلك نفعل بهم ، فاصبر كما صبر رسلهم ، وقوله { فلا ناصر لهم } قال الزمخشري كيف قوله { فلا ناصر لهم } مع أن الإهلاك ماض ، وقوله { فلا ناصر لهم } للحال والاستقبال ؟ والجواب أنه محمول على الحكاية والحكاية كالحال الحاضر ، ويحتمل أن يقال أهلكناهم في الدنيا فلا ناصر لهم ينصرهم ويخلصهم من العذاب الذي هم فيه ، ويحتمل أن يقال قوله { فلا ناصر لهم } عائد إلى أهل قرية محمد عليه السلام كأنه قال أهلكنا من تقدم أهل قريتك ولا ناصر لأهل قريتك ينصرهم ويخلصهم مما جرى على الأولين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ} (13)

10

المفردات :

وكأين من قرية : من أهل قرية .

أهلكناهم : بأنواع العذاب .

التفسير :

13- { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } .

كثير من القرى الظالمة ، مثل قرى عاد وثمود ولوط ، كانوا أعتى وأقوى وأشد قدرة وقوة من أهل مكة الذين أخرجوك وعادوك ، وحاولوا قتلك أو نفيك أو حبسك ، ولقد أهلكنا كثيرا من هذه القرى الظالمة مع قوتها ، ونحن أقدر على إهلاك أهل مكة ، لأنهم أقل شأنا وقوة ممن أهلكنا من الظالمين ، وإذا كان الله قد أمهل أهل مكة إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك لن ينجيهم من عذاب النار يوم القيامة .

أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار وأتاه ، التفت إلى مكة وقال : ( أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك ) .

قال ابن كثير في التفسير معقبا على الأثر السابق : فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه ، أو قتل غير قاتله ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ} (13)

{ وكأين من قرية هي أشد قوة } : أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة .

{ من قريتك التي أخرجتك } : أي مكة إذ أخرج أهلها النبي صلى الله عليه وسلم .

المعنى الكريمة :

وقوله تعالى { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك .

والمعنى الكريمة الكريمة وكثيرة من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك " مكة " التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإِعدامه صلى الله عليه وسلم أهلكناه أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم . فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأي تسلية‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! !

الهداية :

- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام .