مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

قوله تعالى { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين }

قال البصريون : الواو في { والله } بدل من التاء والتاء بدل من الواو فضعفت عن التصرف في سائر الأسماء وجعلت فيما هو أحق بالقسم وهو اسم الله عز وجل . قال المفسرون : حلفوا على أمرين : أحدهما : على أنهم ما جاؤوا لأجل الفساد في الأرض لأنه ظهر من أحواله امتناعهم من التصرف في أموال الناس بالكلية لا بالأكل ولا بإرسال الدواب في مزارع الناس ، حتى روي أنهم كانوا قد سدوا أفواه دوابهم لئلا تعبث في زرع ، وكانوا مواظبين على أنواع الطاعات ، ومن كانت هذه صفته فالفساد في الأرض لا يليق به . والثاني : أنهم ما كانوا سارقين ، وقد حصل لهم فيه شاهدا قاطع ، وهو أنهم لما وجدوا بضاعتهم في رحالهم حملوها من بلادهم إلى مصر ولم يستحلوا أخذها ، والسارق لا يفعل ذلك البتة

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين73 قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين74 قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين75 فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم76 } .

التفسير :

73 { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } .

أي : وحق الله ! لقد عرفتم من استقامتنا في المعاملة ، وما نحن عليه من التدين والتصون ، وقد كان هؤلاء الإخوة فعلا مثلا أعلى في الأخلاق السليمة ، والسلوك المستقيم ، فاستشهدوا بسلوكهم وأحوالهم على أنهم ما حضروا من بلادهم ؛ ليفسدوا في أرض مصر بالسرقة ، وما كانت السرقة خلقا ولا جبلة فيهم قبل ذلك ولا بعده .