المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

وقوله : { قالوا : تالله } الآية ، روي : أن إخوة يوسف كانوا ردوا البضاعة الموجودة في الرحال وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فلذلك قالوا : { لقد علمتم } أي لقد علمتم منا التحري ؛ وروي أنهم كانوا قد اشتهروا في مصر بصلاح وتعفف ، وكانوا يجعلون الأكمة{[6754]} في أفواه إبلهم لئلا تنال زرع الناس ، فلذلك قالوا : لقد علمتم ما جئنا لفساد وما نحن أهل سرقة .

والتاء في { تالله } بدل من واو - كما أبدلت في تراث وفي التورية وفي التخمة{[6755]} - ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء الله تعالى ، لا في غير ذلك - لا تقول : تالرحمن ولا تالرحيم -{[6756]} .


[6754]:الأكمة: جمع كمام، وهو الغطاء الذي يجعل على العناقيد والكبائس إلى حين صرامها. (اللسان ـ كمم).
[6755]:هذا قول أكثر النحويين، وخالف السهلي في ذلك فزعم أنها أصل وليست بدلا من واو، وقال أبو حيان: "وهو الصحيح".
[6756]:قال أبو حيان في "البحر": "حكي عن العرب دخولها على "الرب" و "الرحمن" و "حياتك"، قالوا: "ترب الكعبة- وتالرحمن- وتحياتك". وابن عطية يطلق في أحيان كثيرة لفظ "المكتوبة" على اسم الجلالة "الله".