الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

ثم قال تعالى : { فلما جهزهم جهازهم جعل السقاية في رحل أخيه }[ 70 ] والمعنى : أن يوسف لما حمل إبل إخوته الميرة ، جعل السقاية في رحل أخيه : وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به ، وهي المشربة التي يشرب بها [ الملك ] وكانت من فضة ، وذهب تُشْبِهُ{[34810]} الملوك مرصعة{[34811]} بالجوهر{[34812]} .

وقيل : كانت شبه الكأس ، فجعلها في رجل أخيه ، والأخ لا يشعر{[34813]} . فلما ارتحلوا نادى مناد{[34814]} : يا { أيتها العير إنكم لسارقون }[ 70 ] قيل : إنما قيل لهم : { إنكم لسارقون } ، وهم لم يسرقوا : يريد إنهم سرقوه ، وباعوه{[34815]} ، لأنهم سبب بيعه . وقيل : بل تركهم حتى مشوا ، وخرجوا ، ثم لحقوا ، فقيل لهم : { أيتها العير إنكم لسارقون }[ 70 ] . قالوا : وما ذاك{[34816]} قالوا : { صواع الملك }{[34817]}[ 72 ] وإنما دعاهم بالسرقة كلهم ، لأن المنادي لم يعلم ما{[34818]} صنع يوسف{[34819]} .

وقيل : إنما فعله عن أمر يوسف{[34820]} فأعقبه{[34821]} الله عز وجل{[34822]} بقولهم له : { فقد سرق أخ له من قبل }{[34823]}[ 77 ] .

وقيل : إنما جا[ ز ]{[34824]} أن يقال لهم ذلك ، لأنهم باعوا يوسف{[34825]} ، فاستجازوا{[34826]} أن يخاطبوا بذلك{[34827]} .

وقيل : المعنى : حالكم حال السراق . وقرأ أبو هريرة ( صاع الملك ){[34828]} .

وقال أبو رجاء{[34829]} ( صوع الملك ){[34830]} .

( قوله ){[34831]} : { ولمن جاء به حمل بعير }[ 73 ] : أي : ( وقِرُ بَعير ){[34832]} من الطعام{[34833]} .

( قوله ){[34834]} : { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض }[ 72 ] : أي : لنعصي الله ، ونسرق ، وإنما ادعوا ذلك . وقالوا : ( قد علمتم ) لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم ، إذ رجعوا وراء أخيهم{[34835]} . فالمعنى : ( لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة ( التي وجدنا ){[34836]} في رحالنا ){[34837]} .

وقيل : إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار{[34838]} فضلهم{[34839]} بمصر ، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به{[34840]} .


[34810]:ق: يشيه.
[34811]:ق: موضعة.
[34812]:انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج 3/120.
[34813]:ق: يشعروا.
[34814]:ق: منادي.
[34815]:ق: وباعوا.
[34816]:ق: داك- ط: ذلك.
[34817]:وهو قول ابن إسحاق في: جامع البيان 16/174.
[34818]:ط: بما.
[34819]:ط: صم.
[34820]:ط:صم.
[34821]:ق: فأغفره.
[34822]:ساقط من ق.
[34823]:انظر هذا القول في: المحرر 9/340.
[34824]:ساقط من ق.
[34825]:ط: صم.
[34826]:ط: فاسجاز.
[34827]:انظر: هذا القول في المحرر 9/340.
[34828]:وهي أيضا قراءة مجاهد. انظر: جامع البيان 16/175، ومعاني الزجاج 3/120، وإعراب النحاس 2/337، وشواذ القرآن 69، والمحرر 9/342.
[34829]:ق: أبوا رباساع.
[34830]:انظر هذه القراءة في: جامع البيان 16/175، وإعراب النحاس 2/237، وشواذ القرآن 69، والمحرر 9/342.
[34831]:ط: وقوله.
[34832]:ساقط من ق.
[34833]:وهو قول قتادة في: جامع البيان 16/177، ولم ينسبه الزجاج في: معانيه 3/120.
[34834]:ساقط من ط.
[34835]:وهو قول الطبري في: جامع البيان 16/181-182.
[34836]:ساقط من ق..
[34837]:وهو قول الفراء في: معانيه 2/51.
[34838]:ط: استشها.
[34839]:ق: فصلهم.
[34840]:انظر: المحرر 9/343.