ولما ذكر العذاب لم يقل أني أنا المعذب وما وصف نفسه بذلك بل قال : { وأن عذابي هو العذاب الأليم } . وثالثها : أنه أمر رسوله أن يبلغ إليهم هذا المعنى فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة . ورابعها : أنه لما قال : { نبىء عبادي } كان معناه نبىء كل من كان معترفا بعبوديتي ، وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع ، فكذلك يدخل فيه المؤمن العاصي ، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من الله تعالى . وعن قتادة قال : بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى ما تورع من حرام ، ولو علم قدر عقابه لبخع نفسه » أي قتلها ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بنفر من أصحابه ، وهم يضحكون فقال : «أتضحكون والنار بين أيديكم » فنزل قوله : { نبىء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم } والله أعلم .
{ وأن عذابي هو العذاب الأليم } .
وأخبرهم أيضا : بأن عذابي لمن أصر على المعاصي وأقام عليها ، ولم يتب منها ، هو العذاب الشديد المؤلم ، ونلاحظ أن الله تعالى جمع في هاتين الآيتين بين التبشير والتحذير ؛ ليظل العبد على قدمي الرجاء والخوف ؟ ، والأمل والعمل ، وقد تحدث القرآن الكريم عن التوبة والاستغفار ، وعن فتح أبواب الرجاء أمام التائبين ، وحارب اليأس والقنوط من رحمة الله .
وبهذا يأخذ القرآن بيد الناس إلى طريق العمل والأمل ، ويحذرهم من المعصية والجحود ، وقد غلّب القرآن هنا جانب الرحمة ، حيث بدا بجانب المغفرة والرحمة ، وأكد ذلك بعدد من المؤكدات ، وتكلم عن العذاب بتأكيد أقل ، مما يدل على أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه ، وأننا ينبغي أن نعتمد في التربية على التبشير والتشجيع ، وفتح أبواب الرجاء ، ولنا أن نلجأ للعقاب عند الضرورة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.