فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ} (50)

{ وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ ( 50 ) }

ثم إن الله سبحانه لما أمر رسوله أن يخبر عباده بهذه البشارة العظيمة أمره بأن يذكر لهم شيئا مما يتضمن التخويف والتحذير حتى يجتمع الرجاء والخوف ويتقابل التبشير والتحذير ليكونوا راجين خائفين فقال : { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ } أي الكثير الإيلام .

وعند أن جمع الله لعباده بين هذين الأمرين من التبشير والتحذير ، صاروا في حالة وسطا بين اليأس والرجاء وخير الأمور أوسطها ، وهي القيام على قدمي الرجاء والخوف ، وبين حالتي الأنس والهيبة ، وقيل لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ولو يعلم قدر عذابه لما أقدم على ذنب .

وفي هذه الآية لطائف منها أنه أضاف إلى نفسه بقوله : { نبئ عبادي } وهذا تشريف لهم وتعظيم كما أضاف في قوله : { أسرى بعبده ليلا } ولم يزد عليه ومنها أنه أكد ذكر الرحمة والمغفرة بمؤكدات ثلاثة :

أولها : قوله { أني } .

وثانيها : { أنا } .

وثالثها : التعريف في { الغفور الرحيم } . وهذا يدل على تغليب جانب الرحمة والمغفرة ، ولم يقل في ذكر العذاب أني أنا المعذب ولم يصف نفسه بذلك بل قال على سبيل الإخبار { أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ } .

ومنها أنه أمر رسوله أن يبلغ عباده هذا المعنى ، فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة .