مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

ثم قال تعالى : { فلا تضربوا لله الأمثال } وفيه وجوه : الأول : قال المفسرون : يعني لا تشبهوه بخلقه . الثاني : قال الزجاج : أي لا تجعلوا لله مثلا ، لأنه واحد لا مثل له . والثالث : أقول يحتمل أن يكون المراد أن عبدة الأوثان كانوا يقولون : إن إله العالم أجل وأعظم من أن يعبده الواحد منا بل نحن نعبد الكواكب ، أو نعبد هذه الأصنام ، ثم إن الكواكب والأصنام عبيد الإله الأكبر الأعظم ، والدليل عليه العرف ، فإن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك فكذا ههنا فعند هذا قال الله تعالى لهم اتركوا عبادة هذه الأصنام والكواكب ولا تضربوا لله الأمثال التي ذكرتموها وكونوا مخلصين في عبادة الإله الحكيم القدير .

ثم قال : { إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } وفيه وجهان : الأول : أن الله تعالى يعلم ما عليكم من العقاب العظيم ، بسبب عبادة هذه الأصنام وأنتم لا تعلمون ذلك ، ولو علمتموه لتركتم عبادتها . الثاني : أن الله تعالى لما نهاكم عن عبادة هذه الأصنام فاتركوا عبادتها ، واتركوا دليلكم الذي عولتم عليه وهو قولكم الاشتغال بعبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من الاشتغال بعبادة نفس الملك ، لأن هذا قياس ، والقياس يجب تركه عند ورود النص ، فلهذا قال : { إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون }

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

73

المفردات :

فلا تضربوا لله الأمثال : لا تجعلوا له الأنداد والنظراء ؛ فهو كقوله : { فلا تجعلوا لله أندادا }( البقرة : 22 ) ، وضرب المثل للشيء ، ذكر الشبيه له والمثيل ، مع أنه سبحانه منزه عن ذلك ، قال تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }( الشورى : 11 ) .

التفسير :

{ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } . أي : ليس لله مثال حتى تضربوا له الأمثال ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ( الشورى : 11 ) .

قال الزجاج :

ورد : أن المشركين كانوا يقولون : إن إله العالم أجلّ من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إليه بالأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك فنهوا عن ذلك . اه .

فالله سبحانه : أقرب إلينا من حبل الوريد ، وقد فتح بابه للداعين والتائبين ، والقاصدين في كل وقت وحين ، وهو سبحانه يقبل عباده ، الغني والفقير ، والكبير والصغير ، والسوقة والأمير ، والمذنب والطائع ، فلا يجوز أن تقاس أحوال الخلائق على أحوال الخالق ، قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }( البقرة : 186 ) .

أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس أنه قال : { فلا تضربوا لله الأمثال } . أي : لا تجعلوا معي إلها غيري ، فإنه لا إله غيري . اه .

{ إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } . إن الله يعلم كنه ما تفعلون من الإجرام ، وعظيم الآثام ، وأنتم لا تعلمون حقيقته ، ولا مقدار عقابه ، أو إن الله هو الذي يعلم كيف تضرب الأمثال ، وأنتم لا تعلمون ذلك .