الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا} (27)

{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } قال الكلبي : احتمل يوسف النجّار مريم وابنها عيسى ( عليه السلام ) إلى غار فأدخلهما فيه أربعين يوماً حتى تعالت من نفاسها ثم جاء بها { فَأَتَتْ } مريم { بِهِ } بعيسى تحمله بعد أربعين يوماً ، فكلّمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه ، فلمّا دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ، وكانوا أهل بيت صالحين .

{ قَالُواْ يمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } فظيعاً منكراً عظيماً ، قال أبو عبيدة : كل من عجب أو عمل فهو فري ، " قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه : فلم أر عبقرياً يفري فريه " أي يعمل عمله ، قال الراجز :

قد أطعمتني دقلاً حوليا *** مسوسا مدوداً حجرياً

قد كنت تفرين به الفريا .

أي كنت تكثيرن فيه القول وتعظمينه .