وأما العلماء وأهل الدين فقالوا للذين تمنوا هذا ويلكم ثواب الله خير من هذه النعم ، لأن للثواب منافع عظيمة وخالصة عن شوائب المضار ودائمة ، وهذه النعم العاجلة على الضد من هذه الصفات الثلاث ، قال صاحب «الكشاف » : ويلك أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى .
أما قوله : { ولا يلقاها إلا الصابرون } فقال المفسرون : لا يوفق لها والضمير في يلقاها إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان أحدهما : إلى ما دل عليه قوله : { آمن وعمل صالحا } يعني هذه الأعمال لا يؤتاها إلا الصابرون والثاني : قال الزجاج : يعني ، ولا يلقى هذه الكلمة وهي قولهم ثواب الله خير إلا الصابرون على أداء الطاعات والاحتراز عن المحرمات ، وعلى الرضا بقضاء الله في كل ما قسم من المنافع والمضار .
ويلكم : هو في الأصل دعاء بالويل وهو الهلاك ، ثم شاع استعماله في الزجر عما لا ينبغي ، وهو المراد هنا .
ثواب الله : في الآخرة بالجنة .
ولا يلقاها : ولا يلقى هذه النصيحة ، أي : لا يتقبلها ويعمل بها .
إلا الصابرون : على الطاعات ، وعن المعاصي .
80-{ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون }
أي : قال أهل العلم والنصح والتقوى لهؤلاء المتعلقين بالدنيا ، الذين جعلوا الدنيا غايتهم : عجبا لكم أو تبا لكم وخسرا ، كيف تتغالون في طلب الدنيا ، ويسيل لعابكم عليها ، ما هذا الحرص على المظاهر الكاذبة ، والدنيا الفانية ، وما عند الله تعالى من ثواب وجنة ورضوان لمن آمن بالله وأطاعه ، خير مما تتمنون ، فإن نعيم الآخرة باق لا يزول ، خالص من الأحزان والأكدار ، وهو خير مما ترون وتتمنون ، وما يتلقى الصبر والرضا والهدوء النفسي إلا من صبر على أداء الطاعات ، واجتنب المعاصي ، وكان قدوة حسنة في مجد أمته وإعلاء شأنها ، ورعاية الفقراء والضعفاء ، والإحسان إلى عباد الله ، وبذا ينال محبة الخلق ورضوان الخالق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.