مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

قوله تعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين }

لما بين الأصلين ببراهين ذكر الأصل الثالث وهو النبوة فقال : { ولقد أرسلنا من بعده رسلا } أي إرسالهم دليل رسالتك فإنهم لم يكن لهم شغل غير شغلك ، ولم يظهر عليهم غير ما ظهر عليك ومن كذبهم أصابهم البوار ومن آمن بهم كان لهم الانتصار وله وجه آخر يبين تعلق الآية بما قبلها وهو أن الله لما بين البراهين ولم ينتفع بها الكفار سلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقال حال من تقدمك كان كذلك وجاءوا أيضا بالبينات ، وكان في قومهم كافر ومؤمن كما في قومك فانتقمنا من الكافرين ونصرنا المؤمنين ، وفي قوله تعالى : { وكان حقا } وجهان : أحدهما : فانتقمنا ، وكان الانتقام حقا واستأنف وقال علينا نصر المؤمنين وعلى هذا يكون هذا بشارة للمؤمنين الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أي علينا نصركم أيها المؤمنون والوجه الثاني : { وكان حقا علينا } أي نصر المؤمنين كان حقا علينا وعلى الأول لطيفة وعلى الآخر أخرى ، أما على الأول فهو أنه لما قال فانتقمنا بين أنه لم يكن ظلما وإنما كان عدلا حقا ، وذلك لأن الانتقام لم يكن إلا بعد كون بقائهم غير مفيد إلا زيادة الإثم وولادة الكافر الفاجر وكان عدمهم خيرا من وجودهم الخبيث ، وعلى الثاني تأكيد البشارة . لأن كلمة على تفيد معنى اللزوم يقال على فلان كذا ينبئ عن اللزوم ، فإذا قال حقا أكد ذلك المعنى ، وقد ذكرنا أن النصر هو الغلبة التي لا تكون عاقبتها وخيمة ، فإن إحدى الطائفتين إذا انهزمت أولا ، ثم عادت آخرا لا يكون النصر إلا للمنهزم ، وكذلك موسى وقومه لما انهزموا من فرعون ثم أدركه الغرق لم يكن انهزامهم إلا نصرة ، فالكافر إن هزم المسلم في بعض الأوقات لا يكون ذلك نصرة إذ لا عاقبة له .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

46

{ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين . }

المفردات :

البينات : المعجزات والحجج الواضحات .

التفسير :

من حفظ الله لهذا الكون أنه سخر الشمس والقمر والرياح والأمطار والليل والنهار والنبات والثمر وسخر السفن ويسر التجارة والزراعة والصناعة ليستفيد الإنسان بإصلاح دنياه وليشكر ربه .

وقد أرسل الله الرسل وأنزل عليهم الكتب لهداية الناس فأنزل التوراة على موسى والزبور على داود ، والصحف على إبراهيم والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد كما أعطى هؤلاء الرسل البينات والمعجزات فآمن بعض الناس وكفر أكثرهم فأرسل الله نقمته وعذابه على المكذبين وتكفل الله تعالى بنصر المؤمنين وجعل ذلك حقا واجبا عليه .

وقد يتأخر النصر لحكمة إلهية عليا ، فمن الواجب ألا يياس المؤمنون بل عليهم أن يستمروا في أداء دعوتهم وتحقيق رسالتهم وأداء النصيحة والتحذير من الغواية ولا ينبغي للمؤمن أن يترك راية الحق بل هو يحمل رسالته ويمضي ويسلم الراية من جيل إلى جيل وقد تكفل الله يحفظ كتابه .

قال سبحانه : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } . ( الأنبياء 105 ) .

روى ابن أبي حاتم والطبراني والترمذي وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا هذه الآية : وكان حقا علينا نصر المؤمنين " . xvii

قال الزمخشري : في قوله تعالى : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ، تعظيم للمؤمنين ورفع من شأنهم حيث جعلهم مستحقين عليه أن يظهرهم ويظفرهم .