ثم قال تعالى : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد }
لما ذكر أنه ما به جنة ليلزم منه كونه نبيا ذكر وجها آخر يلزم منه أنه نبي إذا لم يكن مجنونا لأن من يرتكب العناء الشديد لا لغرض عاجل إذا لم يكن ذلك فيه ثواب أخروي يكون مجنونا ، فالنبي عليه السلام بدعواه النبوة يجعل نفسه عرضة للهلاك عاجلا ، فإن كل أحد يقصده ويعاديه ولا يطلب أجرا في الدنيا فهو يفعله للآخرة ، والكاذب في الآخرة معذب لا مثاب ، فلو كان كاذبا لكان مجنونا لكنه ليس بمجنون فليس بكاذب ، فهو نبي صادق وقوله : { وهو على كل شيء شهيد } تقرير آخر للرسالة وذلك لأن الرسالة لا تثبت إلا بالدعوى والبينة ، بأن يدعي شخص النبوة ويظهر الله له المعجزة فهي بينة شاهدة والتصديق بالفعل يقوم مقام التصديق بالقول في إفادة العلم بدليل أن من قال لقوم إني مرسل من هذا الملك إليكم ألزمكم قبول قولي والملك حاضر ناظر ، ثم قال للملك أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فقل لهم إني رسولك فإذا قال إنه رسولي إليكم لا يبقى فيه شك كذلك إذا قال يا أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فألبسني قباءك فلو ألبسه قباءه في عقب كلامه يجزم الناس بأنه رسوله ، كذلك حال الرسول إذا قال الأنبياء لقومهم نحن رسل الله ، ثم قالوا يا إلهنا إن كنا رسلك فأنطق هذه الحجارة أو أنشر هذا الميت ففعله حصل الجزم بأنه صدقه .
{ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شيء شهيد } .
ما سألتكم من أجر : ما طلبت منكم من أجر ومال في مقابل تبليغ للرسالة .
فهو لكم : فهذا المال مردود عليكم كما تقول لشخص : ما أخذت منك من مال فخذه وأنت تعلم أنك لم تأخذ منه شيئا ويحتمل أن يكون المعنى فالأجر لكم إن أمنتم بالله ورسوله .
إن أجرى إلا على الله : ما ثوابي إلا على الله يقذف بالحق : يلقيه وينزله ليرمي به الباطل .
إني لم أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا إنما عملت عملي في دعوتكم للهداية خالصا لوجه الله ، وهو سبحانه مطلع على كل شيء وهو شهيد ومراقب ومحاسب ومجاز على كل شيء ، قال الزمخشرى : وفي الآية معنيان :
أحدهما : نفي سؤاله الأجر رأسا ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتنى شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكن يريد به عدم الأخذ لتعليقه الأخذ على مالم يحدث وهو الإعطاء .
والمعنى الثاني : أنه يريد بالأجر الهداية إلى الإيمان أي : ما أطلب على تبليغ الرسالة أجرا إلا هدايتكم إلى الله على قوله تعالى : { قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ( الفرقان : 57 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.