مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

ثم بين أنهم كالذين من قبلهم كذبوا مثل عاد وثمود ، وقوله تعالى : { وما بلغوا معشار ما آتيناهم } قال المفسرون معناه : وما بلغ هؤلاء المشركون معشار ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر ، ثم إن الله أخذهم وما نفعتهم قوتهم ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء ، وعندي [ أنه ] يحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يقال المراد : { وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم } أي الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان ، وذلك لأن كتاب محمد عليه السلام أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد عليه السلام أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أوفى ، وبيانه أشفى ، ثم إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بأفصح الرسل ، وأوضح السبل ، يؤيد ما ذكرنا من المعنى قوله تعالى : { وما آتيناهم من كتب يدرسونها } يعني غير القرآن ما آتيناهم كتابا وما أرسنا إليهم قبلك من نذير ، فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، فحمل الإيتاء في الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

{ وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشر ما ءاتينهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } .

المفردات :

وما بلغوا معشر ما ءاتيناهم : لم يبلغ أهل مكة عشر كما ءاتينا الأمم السابقة من القوة وطول العمر وكثرة المال كعاد وثمود ونحوهما .

فكيف كان نكير : فكيف كان إنكاري عليهم والاستفهام للتهويل آي : كان إنكاري شديدا بالعذاب والعقوبة .

التفسير :

أي : لاتحزن يا محمد على تكذيب قومك لك فإن هذه جبلة وطبيعة في البشر قال تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } . ( يوسف : 103 ) .

لقد كذب قبلهم كثير من الأمم مثل أقوام نوح وهود وصالح وكذب موسى وعيسى ، وقد كان هؤلاء السابقون أهل صناعة ومال وعمران وبلغوا في الحضارة والغنى مبلغا كبيرا لم يبلغ أهل مكة عشر ما بلغوا من الغنى والثروة والصناعة ، بل ربما لم يبلغوا عشر معشار من سبقهم من المكذبين أي 1% من غنى وتفوق من سبقهم ، ومع هذا الغنى والجاه للسابقين لما كذبوا الرسول أنزل الله بهم أشد العذاب ، فمنهم من أخذتهم الصيحة ومنهم من خسف الله به الأرض ومنهم من غرق بالغرق أو الطوفان أو غير ذلك من ألوان العذاب فليعتبر أهل مكة بما أصاب من قبلهم وليرتدعوا عن الشرك خشية أن يصيبهم ما أصاب المكذبين .

***