ثم قال تعالى : { جنات عدن } وهو بدل من قوله : { لحسن مآب } ثم قال : { مفتحة لهم الأبواب } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ذكروا في تأويل هذا اللفظ وجوها الأول : قال الفراء : معناه مفتحة لهم أبوابها ، والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ، تقول العرب : مررت برجل حسن الوجه ، فالألف واللام في الوجه بدل من الإضافة والثاني : قال الزجاج : المعنى : مفتحة لهم الأبواب منها الثالث : قال صاحب «الكشاف » { الأبواب } بدل من الضمير ، وتقديره مفتحة هي الأبواب ، كقولك ضرب زيد اليد والرجل ، وهو من بدل الاشتمال .
المسألة الثانية : قرئ : { جنات عدن } مفتحة بالرفع على تقدير أن يكون قوله : { جنات عدن } مبتدأ و { مفتحة } خبره ، وكلاهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن مفتحة لهم .
المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى وصف من أحوال أهل الجنة في هذه الآية أشياء الأول : أحوال مساكنهم ، فقوله : { جنات عدن } يدل على أمرين أحدهما : كونها جنات وبساتين والثاني : كونها دائمة آمنة من الانقضاء .
وفي قوله : { مفتحة لهم الأبواب } وجوه الأول : أن يكون المعنى أن الملائكة الموكلين بالجنان إذا رأوا صاحب الجنة فتحوا له أبوابها وحيوه بالسلام ، فيدخل كذلك محفوفا بالملائكة على أعز حال وأجمل هيئة ، قال تعالى : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } . الثاني : أن تلك الأبواب كلما أرادوا انفتاحها انفتحت لهم ، وكلما أرادوا انغلاقها انغلقت لهم الثالث : المراد من هذا الفتح ، وصف تلك المساكن بالسعة ، ومسافرة العيون فيها ، ومشاهدة الأحوال اللذيذة الطيبة .
{ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ( 50 ) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( 51 ) * وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( 52 ) هذا ما توعدون ليوم الحساب ( 53 )إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ( 54 ) }
جنات عدن : جنات استقرار وثبات ، من قولهم : عَدَن بالمكان ، أي : أقام به .
50-{ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } .
أي : لهم جنات إقامة وخلود دائم بلا موت ، قد فتّحت أبوابها قبل قدومهم إليها ، زيادة في تكريمهم وحسن استقبالهم .
الحرف الواحد في القرآن الكريم يشير إلى معنى ، ويستتبع معنى ، ومثال ذلك ما ورد في آخر سورة الزمر ، حين تحدّث القرآن في الآيتين ( 71 ، 72 ) من سورة الزمر عن أهل النار قال : { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها . . . } أي أن البواب لا تفتح إلا عند قدومهم ، إذلالا لهم بالوقوف ولو قليلا على الباب ، كالمساجين تفتح لهم أبواب السجن إثر قدومهم .
وقال تعالى في وصف أصحاب الجنة في الآيات ( 73-75 ) من سورة الزمر : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها . . . }
فالواو هنا تفيد أنهم يدخلون الجنة والحال أن أبوابها قد فتحت قبل قدومهم تكريمّا لهم ، كما يستقبل الضيف العزيز بتفتيح الأبواب في قصر الضيافة قبل قدومه .
{ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } .
فتحت أبواب الجنة تكريما لأصحابها حتى يدخلوها على أحسن حال وأجمل هيئة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.