مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} (56)

قوله تعالى : { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير * لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } .

اعلم أنا بينا أن الكلام في أول هذه السورة إنما ابتدئ ردا على الذين يجادلون في آيات الله ، واتصل البعض بالبعض وامتد على الترتيب الذي لخصناه ، والنسق الذي كشفنا عنه إلى هذا الموضع ، ثم إنه تعالى نبه في هذه الآية على الداعية التي تحمل أولئك الكفار على تلك المجادلة ، فقال : { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } إنما يحملهم على هذا الجدال الباطل كبر في صدرهم فذلك الكبر هو الذي يحملهم على هذا الجدال الباطل ، وذلك الكبر هو أنهم لو سلموا نبوتك لزمهم أن يكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك ، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة وفي صدورهم كبر لا يرضون أن يكونوا في خدمتك ، فهذا هو الذي يحملهم على هذه المجادلات الباطلة والمخاصمات الفاسدة .

ثم قال تعالى : { ما هم ببالغيه } يعني أنهم يريدون أن يكونوا تحت يدك ولا يصلون إلى هذا المراد ، بل لا بد وأن يصيروا تحت أمرك ونهيك ، ثم قال : { فاستعذ بالله } أي فالتجئ إليه من كيد من يجادلك { إنه هو السميع } بما يقولون ، أو تقول { البصير } بما تعمل ويعملون ، فهو يجعلك نافذ الحكم عليهم ويصونك عن مكرهم وكيدهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} (56)

المفردات :

يجادلون : يخاصمون في آيات الله بالباطل .

سلطان : برهان وحجة .

إن : بمعنى ما .

كبير : تكبر عن الحق .

ما هم ببالغيه : ببالغي مرادهم .

فاستعذ بالله : فالتجئ إليه من شرّهم .

التفسير :

56- { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير } .

إن الذين يكابرون ويمتنعون عن قبول الحق ، ويردّون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله ، ما في صدورهم إلاّ كبر عن اتباع الحق ، وأنفة من هدي الرسل ، واحتقار لأنبياء الله ، وتكبّر عن السير وراء هدى السماء ، وليس ما يرومونه من إخماد نور الحق ، ورفع راية الباطل بحاصل لهم ، بل الحق هو المرفوع ، وتكبرهم وعنادهم هو الموضوع ، فاستعذ بالله من شرورهم ، والجأ إليه سبحانه وتحصّن بحماه من كيدهم ، فهو سبحانه سميع لدعائك ، بصير بمكرهم وكيدهم ، ومن سنته أن ينصر المتقين ، وأن يخذل الكافرين .