الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (39)

قوله تعالى : { فَمَا } : هذه الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ المنفية على قول الله تعالى للسَّفلة : " لكلٍ ضعف " فقد ثَبَتَ أن لا فضلَ لكم علينا ، وأنَّا متساوون في استحقاق الضعف فذوقوا . قال الشيخ بعد أن حكى بعضَ كلامِ الزمخشري : " والذي يظهر أن المعنى : انتفاء كون فضلٍ عليهم من السَّفَلة في الدنيا بسبب اتِّباعهم إياهم وموافقتِهم لهم في الكفر أي : اتِّباعُكم إيانا وعدمُ اتِّباعكم سواءٌ ، لأنكم كنتم في الدنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم علينا فضلٌ باتباعكم بل كفرتم اختياراً ، لا أنَّا حَمَلْناكم على الكفر إجباراً ، وأن قوله " فما كان " جملةٌ معطوفة على جملة محذوفة بعد القول دَلَّ عليها ما سَبَقَ من الكلام ، والتقدير : قالت أولاهم لأخراهم : ما دعاؤكم الله أنَّا أَضْللناكم وسؤالكم ما سألتم ، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم ، وأنَّ قوله : " فذوقوا " من كلام الأولى خطاباً للأخرى على سبيل التشفِّي ، وأنَّ ذوق العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضللناكم . وقيل : فذوقوا من خطاب الله لهم " .

و " بما " الباء سببية ، و " ما " مصدريةٌ أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي : تكسبونه .