مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا} (6)

أما قوله : { عذرا أو نذرا } ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : فيهما قراءتان التخفيف وهو قراءة أبي عمرو وعاصم من رواية حفص والباقون قرأوا بالتثقيل ، أما التخفيف فلا نزاع في كونه مصدرا ، والمعنى إعذارا وإنذارا ، وأما التثقيل فزعم أبو عبيدة أنه جمع وليس بمصدر ، وأما الأخفش والزجاج فزعما أنه مصدر ، والتثقيل والتخفيف لغتان ، وقرر أبو علي قول الأخفش والزجاج ، وقال : العذر والعذير والنذر والنذير مثل النكر والنكير ، ثم قال أبو علي : ويجوز في قراءة من ثقل أن يكون عذرا جمع عاذر كشرف وشارف ، وكذلك النذر يجوز أن يكون جمع نذير ، قال تعالى : { هذا نذير من النذر الأولى } .

المسألة الثانية : في النصب ثلاثة أوجه ، أما على تقدير كونه مصدرا فوجهان ( أحدهما ) أن يكون مفعولا على البدل من قوله : ذكرا ( والثاني ) أن يكون مفعولا له ، والمعنى والملقيات ذكرا للأعذار والإنذار ، وأما على تقدير كونه جمعا ، فنصب على الحال من الإلقاء والتقدير فالملقيات ذكرا حال كونهم عاذرين ومنذرين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا} (6)

1

المفردات :

فالفارقات فرقا : الملائكة تفرق بين الحق والباطل .

فالملقيات ذكرا : الملائكة تلقي الوحي من عند الله ، وتتنزّل به على أنبيائه .

عذرا أو نذرا : للإعذار أو الإنذار ، من قولهم : عذره ، إذا أزال الإساءة ، وأنذر إذا خوّف .

التفسير :

4 ، 5 ، 6- فالفارقات فرقا* فالملقيات ذكرا* عذرا أو نذرا .

الأظهر أن المراد هنا الملائكة الكرام ، الذين ينزلون بأمر الله على الرسل ، بما يفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغيّ ، والحلال والحرام ، وهذه الملائكة تلقى إلى الرسل وحيا مشتملا على ذكر الله وتوحيده ، وبيان عظمته وقدرته ، وبدائع خلقه ، ونظام تشريعاته ، ومشاهد القيامة والحساب .

عذرا أو نذرا .

وهذه الملائكة تلقى هذا الذكر ليكون إعذارا إلى الخلق ، وإنذارا لهم وتخويفا من عقاب الله للمكذبين .