روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (78)

وَهُوَ الَّذي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبصار } لتحسوا بها الآيات التنزيلية والتكوينية { والأفئدة } لتتفكروا بها في الآيات وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع ، وقدم السمع لكثرة منافعه ، وأفرد لأنه مصدر في الأصل ولم يجمعه الفصحاء في الأكثر ، وقيل : أفرد لأنه يدرك به نوع واحد من المدركات وهو الأصوات بخلاف البصر فإنه يدرك به الأضواء والألوان والأكوان والأشكال وبخلاف الفؤاد فإنه يدرك به أنواع شتى من التصورات والتصديقات . وفي الآية إشارة إلى الدليل الحسي والعقلي ، وتقديم ما يشير إلى الأول قد تقدم فتذكر فما في العهد من قدم { قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي شكراً قليلاً تشكرون تلك النعم الجليلة لأن العمدة في الشكر صرف تلك القوى التي هي في أنفسها نعم باهرة إلى ما خلقت هي له فنصب { قَلِيلاً } على أنه صفة مصدر محذوف ، والقلة على ظاهره بناء على أن الخطاب للناس بتغليب المؤمنين ، وجوز أن تكون بمعنى النفي بناء على أن الخطاب للمشركين على سبيل الالتفات ، وقيل : هو للمؤمنين خاصة وليس بشيء ، والأولى عندي كونه للمشركين خاصة مع جواز كون القلة على ظاهرها كما لا يخفى على المتدبر ؛ و { مَا } علا سائر الأقوال مزيدة للتأكيدة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (78)

قوله : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة ) ذكر الله نعمه الكثيرة على عباده ومنها نعمة السمع الذي يسمعون به ، ونعمة الأبصار التي يرون بها ، وكذلك الأفئدة وهي العقول التي يفهمون بها الحقائق والعلوم والآيات والدلالات المبثوثة في أرجاء الطبيعة والحياة بما يفضي إلى الاستدلال على عظمة الله ، وأنه الخالق الموجد . لقد كانت هذه النعم من الله تقتضي منكم أن تشكروا الله وتديموا الثناء على جلاله العظيم . لكنكم ( قليلا ما تشكرون ) أي أنكم تشكرون الله أقل الشكر على ما منّ به عليكم من جزيل النعم ، أو أنكم لا تشكرون الله البتة .